رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٩ - حال أولاد الحسن الذين خرجوا على الدوانيقي
فلمّا فتحوا الباب وجدوهم موتى و أصابوني و بي رمق و سقوني ماء و أخرجوني فعشت [١].
[في] عيون الأخبار عن محمّد النيشابوري ذكر بسنده أنّه لمّا بنى المنصور الأبنية ببغداد و جعل يطلب العلوية طلبا شديدا و يحمل من ظفر به منهم في الاسطوانات المجوّفة من الجص و الآجر فظفر بغلام منهم حسن الوجه من أولاد الحسن بن علي بن أبي طالب (عليهما السّلام) فسلّمه إلى البنّاء الذي كان يبني له و أمره أن يجعله في جوف اسطوانة و يبني عليه و وكّل به من ثقاته من يراعي ذلك حتّى يجعله في جوف اسطوانة بمشهده فجعله البنّاء في الاسطوانة فدخلته رقّة عليه و رحمة له فترك في الاسطوانة فرجة يدخل منها الروح، و قال للغلام: لا بأس عليك فاصبر فإنّي سأخرجك من جوف هذه الاسطوانة إذا جنّ الليل، و لمّا جنّ الليل جاء البنّاء و أخرج ذلك العلوي من جوف تلك الاسطوانة و قال له: اتّق اللّه في دمي و دم الفعلة الذين معي و غيّب شخصك فإنّي إنّما أخرجتك لأنّي خفت إن تركتك يكون رسول اللّه يوم القيامة خصمي ثمّ أخذ من شعره و قال له: انج بنفسك و لا ترجع إلى امّك. قال الغلام: فإن كان هذا هكذا فعرّف امّي إنّي قد نجوت و هربت لتطيب نفسها و يقلّ جزعها و بكاءها و إن لم يكن لعودي إليها وجه، فهرب الغلام و لا يدرى أين قصد من أرض اللّه و لا إلى أي بلد وقع قال ذلك البنّاء و قد كان الغلام عرّفني مكان امّه و أعطاني العلامة من شعره فانتهيت إليها في الموضع الذي كان دلّني عليه فسمعت دويّا كدويّ النحل من البكاء فعلمت أنّها امّه فدنوت منها و عرّفتها خبر ابنها و أعطيتها شعره و انصرفت.
أقول: المنصور العبّاسي لعنه اللّه باب من أبواب جهنّم [٢].
[١]- دلائل الأمامة: ٧٢ ح ١١، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٣٠٢.
[٢]- عيون أخبار الرضا: ٢/ ١٠٢، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٣٠٦.