رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١ - تعدّد العوالم
عليكم كلّ غائب و غفر لعليّ بن الحسين كما ردّ عليّ ولدي [١].
أقول: حديث الظبية تكرّر في الأخبار على هيئات مختلفة لتكرّر المرّات فلا منافاة.
تعدّد العوالم
و في كتابي الاختصاص و البصائر مسندا إلى عبد الصمد بن علي قال: دخل رجل على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) فقال له: من أنت؟
قال: منجّم، قال: فأنت عرّاف ثمّ قال: هل أدلّك على رجل قد مرّ مذ دخلت علينا في أربع عشر عالما كلّ عالم أكبر من الدّنيا ثلاث مرّات لم يتحرّك عن مكانه، قال: من هو؟
قال: أنا و إن شئت أنبأتك بما أكلت و ما ادّخرت في بيتك [٢].
أقول: العرّاف الكاهن و هو إشارة إلى قول مولانا أمير المؤمنين (عليه السّلام): المنجّم كالكاهن و الكاهن كالساحر و الساحر كالكافر و الكافر في النار، و الكاهن هو الذي يستخدم بعض الجنّ أو الشياطين يأتيه ببعض أخبار السماوات فيضيف إليها أكاذيب و يخبر الناس بها كما كان في عصور الجاهلية، و في وقت ولادته (صلّى اللّه عليه و آله) منع الشياطين من استراق السمع و حرست السماء بملك يقال له إسماعيل معه سبعون ألف ملك يرمون الشياطين بالشهب يحرقون أجنحتهم فهم و إن منعوا من القرب إلى السماء إلّا أنّهم يطيرون إلى الهوى و ربّما وقع إليهم بعض الأخبار الغريبة يلقونهم إلى أوليائهم هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ* تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [٣].
و أمّا دخوله (عليه السّلام) في تلك العوالم فيمكن أن يكون على طريق الحقيقة بالأبدان المثالية أو على طريق لا نعلمه لكن يجب علينا الإذعان لما لا نتحقّقه و يمكن أن يكون على طريق المجاز و يراد به العلم و الاطّلاع التامّ.
و قوله (عليه السّلام): قد مرّ، ربّما كان فيه إشارة إليه و سيأتي الكلام إن شاء اللّه تعالى في تحقيق هذه العوالم من الأخبار الصحيحة.
[١]- الأختصاص: ٢٩٩، و بحار الأنوار: ٤٦/ ٢٥.
[٢]- الأختصاص: ٣٢٠، و دلائل الأمامة: ٢١٠ ح ٢٣.
[٣]- سورة الشعراء: ٢٢١- ٢٢٢.