رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٨ - تعبير الرؤيا من الصادق
كُلَّ الْمَيْلِ [١] أي حكيم يتكلّم بهذا؟ فلم يكن عنده جواب فرحل إلى المدينة إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فقال: يا هشام في غير وقت حجّ و لا عمرة؟
قال: نعم جعلت فداك لأمر أهمّني؛ إنّ ابن أبي العوجا سألني عن مسألة لم يكن عندي فيها شيء فأخبره بالقصّة، فقال (عليه السّلام): أمّا قوله: فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً [٢] يعني في النفقة، و أمّا قوله: لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ [٣] يعني في المودّة.
فلمّا قدم هشام بهذا الجواب أخبره قال: و اللّه ما هذا من عندك [٤].
أقول: ابن أبي العوجاء من رؤساء الزنادقة و حاصل الاعتراض أنّ العدل في الآية الاولى واجب و في الثانية ذكر أنّه غير ممكن فكيف يكون واجبا؟
و أمّا هشام بن الحكم فهو من أفاضل تلاميذه (عليه السّلام) و كان يمكنه أن يعدّ جوابا من عند نفسه لكن لمّا لم يسمع الجواب من الإمام (عليه السّلام) لم يقدم على جواب من عنده و يعلم منه أنّ القول في تفسير القرآن من غير نصّ لا يجوز و قد سافر من الكوفة إلى المدينة لتحصيل الجواب عن مسألة واحدة مع أنّه كان يمكنه المكاتبة و هكذا كان العلم عزيزا.
و عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إنّي لذات يوم عند زياد بن عبيد اللّه الحارثي إذ جاء رجل يستعدي على أبيه فقال: أصلح اللّه الأمير أبي زوّج ابنتي بغير اذني فقال زياد لجلسائه: ما تقولون؟
قالوا: نكاحه باطل ثمّ سألني فقلت للذين أجابوه: أليس فيما تروون أنتم عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) إنّ رجلا جاء يستعدي على أبيه في مثل هذا فقال رسول اللّه: أنت و مالك لأبيك؟
فقالوا: بلى، فقلت لهم: كيف يكون هذا و هو و ماله لأبيه و لا يجوز نكاحه؟ قال:
فأخذ بقولهم و ترك قولي [٥].
[١]- سورة النساء: ١٢٩.
[٢]- سورة النساء: ٣.
[٣]- سورة النساء: ١٢٩.
[٤]- بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٢٥ ح ١٣، و تهذيب الأحكام: ٧/ ٤٢١.
[٥]- الكافي: ٥/ ٣٩٥ ح ٣، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٢٦.