رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٦ - الكتاب الذي كتب على آدم
فقال (عليه السّلام): لأنّ الجنابة بمنزلة الحيض و ذلك أنّ النطفة دم لم يستحكم و لا يكون الجماع إلّا بحركة غالبة فإذا فرغ تنفّس البدن و وجد الرجل من نفسه رائحة كريهة فوجب الغسل لذلك غسل الجنابة [١].
الكتاب الذي كتب على آدم (عليه السّلام)
[في] الكافي عن عبد اللّه بن سنان قال: لمّا قدم الصادق (عليه السّلام) على أبي العبّاس و هو بالحيرة خرج يوما يريد عيسى بن موسى فاستقبله بين الحيرة و الكوفة و معه ابن شبرمة القاضي فقال له ابن شبرمة: ما تقول يا أبا عبد اللّه في شيء سألني عنه الأمير فلم يكن عندي فيه شيء؟
قال: و ما هو؟
قال: سألني عن أوّل كتاب كتب في الأرض، قال: نعم، إنّ اللّه عزّ و جلّ عرض على آدم ذرّيته عرض العين في صور الذرّ نبيّا فنبيّا و ملكا فملكا و مؤمنا فمؤمنا و كافرا فكافرا.
فلمّا انتهى إلى داود (عليه السّلام) قال: من هذا الذي نبأته و كرّمته و قصرت عمره؟ فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه هذا ابنك داود عمره أربعون سنة و إنّي كتبت الآجال و قسّمت الأرزاق و أنا أمحو ما أشاء و أثبت و عندي امّ الكتاب فإن جعلت له شيئا من عمرك ألحقته له، قال: يا ربّ قد جعلت له من عمري ستّين سنة تمام المائة فقال اللّه عزّ و جلّ لجبرئيل و ميكائيل و ملك الموت: اكتبوا عليه كتابا فإنّه سينسى، فكتبوا عليه كتابا ختموه بأجنحتهم من طينة علّيين.
فلمّا حضرت آدم الوفاة أتاه ملك الموت فقال آدم: ما جاء بك؟
قال: جئت أقبض روحك قال: قد بقي من عمري ستّون سنة فقال: إنّك جعلتها لابنك داود و نزل جبرئيل و أخرج له الكتاب فقال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): فمن أجل ذلك إذا خرج الصّك على المديون ذلّ المديون فقبض روحه.
أقول: و في حديث آخر أنّ اللّه سبحانه وفاها داود و لم ينقص من آدم شيئا [٢].
[١]- المناقب: ٣/ ٣٨٧، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٢٠ ح ٦.
[٢]- الكافي: ٧/ ٣٧٨ ح ١، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٢٣.