رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٤ - شدّة التقيّة
غلاما ثمّ دعى بكسوته فجعل يأخذ ثوبا و يعطيني ثوبا حتّى شاطرني جميع ما يملك و يقول: هل سررتك؟ و أقول: إي و اللّه وزدت على السرور.
فلمّا كان في الموسم، قلت: و اللّه لا كان جزاء هذا الفرج بشيء أحبّ إلى اللّه و إلى رسوله من الخروج إلى الحجّ و الدّعاء له و المصير إلى مولاي الصادق (عليه السّلام) و شكره عنده و أسأله الدّعاء له فخرجت إلى مكّة و جعلت طريقي إلى مولاي فدخلت عليه و رأيت السرور في وجهه فقلت: يا سيّدي هل سررت بما كان منه إليّ؟
فقال (عليه السّلام): إي و اللّه سرّني، إيّ و اللّه لقد سرّ آبائي، إي و اللّه لقد سرّ أمير المؤمنين، إي و اللّه لقد سرّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، إي و اللّه لقد سرّ اللّه في عرشه [١].
شدّة التقيّة
[في] الكافي عن الصادق (عليه السّلام) إنّه قال و هو بالحيرة في زمان أبي العبّاس: إنّي دخلت عليه و قد شكّ الناس في الصوم و هو و اللّه من شهر رمضان فقال: يا أبا عبد اللّه أصمت اليوم؟
فقلت: لا و المائدة بين يديه قال: فأدن فكل، قال: فدنوت فأكلت و قلت: الصوم معك و الفطر معك، فقال الرجل لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): تفطر يوما من شهر رمضان؟
فقال: إي و اللّه أفطر يوما من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي و لا يعبد اللّه [٢].
[في] الاحتجاج، قال أبو حنيفة لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): كم بين المشرق و المغرب؟ قال:
مسيرة يوم بل أقلّ من ذلك فاستعظمه فقال: يا عاجز لم تنكر هذا إنّ الشمس تطلع من المشرق و تغرب من المغرب في أقلّ من يوم [٣].
[١]- بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٠٧ ح ٤٩.
[٢]- الكافي: ٤/ ٨٣ ح ٩، و وسائل الشيعة: ٧/ ٩٥.
[٣]- الأحتجاج: ٢/ ١١٨، و بحار الأنوار: ٤٧/ ٢١٣ ح ١.