رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩١ - دخول الصادق
فقال: ويحك يا ربيع لا أحبّ أن يبلغ هذا ولد فاطمة فيفتخرون به علينا و لكن لا أكتمك شيئا اخرج من في الدار فأخرجتهم فقال: لئن ألقيت ما أقول لك إلى أحد لأقتلنّك و ولدك و أهلك، قلت؛ أعوذ باللّه، قال: كنت مصرّا على قتل جعفر و أن لا أسمع له قولا و لا أقبل له عذرا و كان أمره و إن كان ممّن لا يخرج بسيف أغلظ عندي و أهمّ عليّ من أمر عبد اللّه بن الحسن و قد كنت أعلم هذا منه و من آبائه على عهد بني اميّة.
فلمّا هممت به في المرّة الاولى فإذا أنا برسول اللّه متمثّلا لي حائلا بيني و بينه باسط كفّيه حاسر عن ذراعيه قد عبس و قطب في وجهي ثمّ هممت به في المرّة الثانية و انتضيت من السيف أكثر ممّا انتضيت منه في المرّة الاولى فإذا أنا برسول اللّه قد قرب منّي و همّ بي أن لو فعلت لفعل ثمّ تجاسرت و قلت: هذا بعض أفعال الجنّ ثمّ انتضيت السيف في الثالثة فتمثّل لي رسول اللّه باسط ذراعيه حتّى كاد أن يضع يده عليّ فخفت و اللّه لو فعلت لفعل و كان منّي ما رأيت و هؤلاء من بني فاطمة لا يجهل حقّهم إلّا جاهل لا حظّ له في الشريعة فإيّاك أن يسمع هذا منك أحد.
قال محمّد بن الربيع: فما حدّثني به أبي حتى مات المنصور و ما حدّثت أنا به حتّى مات المهدي و موسى و هارون و قتل محمّد، انتهى ملخّصا بألفاظه [١].
و في ذلك الكتاب أيضا عن محمّد الكندر قال: كنت من جملة ندماء المنصور و خواصّه فرأيته يوما مغتّما فقلت: ما هذه الفكرة يا أمير المؤمنين؟
فقال: لقد هلك من أولاد فاطمة مقدار مائة و قد بقي سيّدهم و إمامهم جعفر الصادق، فقلت: إنّه رجل أنحلته العبادة و اشتغل باللّه عن طلب الخلافة، فقال: يا محمّد و قد علمت أنّك تقول به و بإمامته و لكنّ الملك عقيم و قد آليت على نفسي أن لا أمسي عشيّتي هذه حتّى أقتله، قال محمّد: و اللّه لقد ضاقت عليّ الأرض برحبها. ثمّ دعى سيّافا و قال له: إذا أنا أحضرت الصادق و شغلته بالحديث و وضعت قلنسوتي عن رأسي فهي العلامة بيني و بينك فاضرب عنقه، ثمّ حضر أبا عبد اللّه (عليه السّلام) في تلك الساعة و لحقته بالدار و هو يحرّك شفتيه فرأيت القصر يموج كأنّه سفينة في لجج البحار فرأيت المنصور و هو يمشي بين يديه حافيا مكشوف الرأس قد اصطكّت أسنانه و ارتعدت فرائصه يحمرّ ساعة
[١]- بحار الأنوار: ٩١/ ٢٨٩، و الأنوار البهية: ١٦٥.