رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٩ - معجزات عظيمة
ألست زعمت أنّك قتلتهما؟
قال: بلى لقد أعرفهما كما أعرفك، قال: فاذهب إلى موضع قتلهما، فجاء فإذا جزورين منحورين فبهت و رجع و حكى له فنكس رأسه و قال: لا يسمعن منك هذا أحد فكان كقوله تعالى في عيسى: وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [١] [٢].
و روي أنّ عيسى بن مهران قال: كان رجل من أهل خراسان موسرا و كان محبّا لأهل البيت و كان يحجّ في كلّ سنة و قد قرّر من ماله لأبي عبد اللّه (عليه السّلام) ألف دينار و كان تحته ابنة عمّ له مثله في اليسار و الديانة فتجهّزت معه في بعض السنين للحجّ و حملت لعيال أبي عبد اللّه (عليه السّلام) هدايا كثيرة و جعلت ألف دينار في كيس لأبي عبد اللّه (عليه السّلام) فورد على المدينة و أعلمه (عليه السّلام) أنّه حجّ بأهله و سأله الإذن لأهله على أهله (عليه السّلام) فصارت إليهم و فرّقت عليهم.
فلمّا خرجت قال لها زوجها: احضري الألف دينار التي لأبي عبد اللّه (عليه السّلام) فقالت: في موضع كذا، فأتى فلم يجدها فاستقرض ألف دينار و رهن حليّ أهله و صار إلى أبي عبد اللّه (عليه السّلام) فقال: وصلت إلينا الألف وجّهنا إليها من أتى بها من شيعتنا من الجنّ فاسترجع الحليّ ممّن رهنه ثمّ انصرف إلى منزله فوجد أهله في سكرات الموت فقالوا: أصابها وجع في فؤادها فغمّضها و سجّاها و تقدّم في إحضار الكفن و الكافور و أتى إليه (عليه السّلام) للصلاة عليها فصلّى (عليه السّلام) ركعتين و دعا ثمّ قال: انصرف إلى رحلك فإنّ أهلك لم تمت و ستجدها تأمر و تنهى، فرجع فوجدها كما وصف (عليه السّلام)، ثمّ خرج يريد مكّة و خرج أبو عبد اللّه (عليه السّلام) للحجّ فبينما المرأة تطوف بالبيت إذ رأت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) يطوف فقالت لزوجها: من هذا الرجل؟
قال: أبو عبد اللّه قالت: هذا و اللّه الرجل الذي رأيته يشفع لي إلى اللّه حتّى ردّ روحي إلى جسدي [٣].
و روي أنّ داود الرقّي قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السّلام) إذ دخل شاب يبكي و يقول:
إنّي نذرت على أن أحجّ بأهلي.
فلمّا أن دخلت المدينة ماتت قال: اذهب فإنّها لم تمت فخرج و رجع ضاحكا قال:
[١]- سورة النساء: ١٥٧.
[٢]- مستدرك سفينة البحار: ٨/ ٤١٩.
[٣]- الثاقب في المناقب: ١٨٠ ح ٨، و الخرائج: ٢/ ٦٢٩ ح ٢٨.