رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٣ - فيه معنى رزق المؤمن من حيث لا يحتسب
على شيء لأنّه سبحانه يقبل القليل و يجازي بالكثير.
روي أنّ رجلين دخلا الجنّة بحجر واحد و هو أنّه كان في طريق المارّة ماء قليل فوضع رجل حجرا يتردّد عليه الناس فدخل الناس بوضعه و لمّا جفّ الماء كان ذلك الحجر مضرّا بالطريق فرفعه رجل آخر فدخل الجنّة برفعه.
و مع هذا فالأعمال المقبولة أعزّ من الكبريت الأحمر.
حدّثني من أثق به أنّ المولى العالم الزاهد أحمد الأردبيلي تغمّده اللّه بغفرانه و أسكنه وسط جنانه لمّا درج إلى رحمة اللّه رآه بعض المجتهدين في المنام على أحسن الحال خارجا من زيارة ضريح أمير المؤمنين (عليه السّلام) فقال له: يا أحمد أيّ الأعمال بلغ بك إلى هذا الحال حتّى نلزمه و نداوم عليه؟
فقال: يا أخي إنّ سوق الأعمال كاسد في هذا الجانب و المشتري قليل و إنّما بلغ بنا إلى ما ترى هو حبّ صاحب هذا القبر.
[عن] الفضل بن أبي قرّة قال: كان أبو عبد اللّه (عليه السّلام) يبسط رداءه و فيه صرر الدنانير فيقول للرسول اذهب بها إلى فلان و فلان من أهل بيته و قلّ لهم: هذه بعث بها إليكم من العراق فيذهب بها الرسول إليهم فيقول ما قال فيقولون: أمّا أنت فجزاك اللّه خيرا بصلتك قرابة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و أمّا جعفر فحكم اللّه بيننا و بينه. قال: فيخرّ أبو عبد اللّه (عليه السّلام) ساجدا و يقول: اللّهم أذلّ رقبتي لولد أبي [١].
أقول: غرضه (عليه السّلام) امتثال أفضل الصدقة، الصدقة على ذي الرحم الكاشح أي المعادي و ذلك أنّ الصدقة على مثله إنّما المنظور بها وجه اللّه سبحانه من غير تعلّق لها بالمحبّة البشرية و هو (عليه السّلام) كان يخفيها عن أقاربه فيحصل له ثواب إخفاء الصدقة، لأنّ الصدقة سرّا أفضل منها جهرا لأنّها تطفئ غضب الربّ، و أمّا كلامهم و أخذهم من عرضه (عليه السّلام) فله فيه ثواب ثالث و هو (عليه السّلام) يحلّهم منه حتّى يكون له الأجر و لا يكون عليهم الوزر، و ثواب رابع و هو الانقياد لأوامره سبحانه و الصبر على أذاهم له، و أمّا غيره (عليه السّلام) فمن عرف من نفسه ذلك الحال كان الأولى به أن يفعل مثل فعله و إلّا كان الأفضل له إظهارها لهم دفعا للشحناء و جلبا للمحبّة و الائتلاف.
[١]- بحار الأنوار: ٤٧/ ٦٠ ح ١١٤.