رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٨ - مذهب الاخباريّين
جميع أعماله.
و عن زيد الشحّام قال: دخل قتادة على أبي جعفر (عليه السّلام) فقال: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟
فقال: هكذا يزعمون، قال: بلغني أنّك تفسّر القرآن؟
قال: نعم أفسّره بعلم، قال: أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ في قصّة سبأ وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ [١]؟
قال قتادة: ذاك من خرج من بيته بزاد و راحلة و كرا حلال يريد هذا البيت كان آمنا حتّى يرجع إلى أهله، فقال (عليه السّلام): هل تعلم أنّه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال و كرا حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق و تذهب نفقته و يضرب مع ذلك ضربة فيها هلاكه؟
فقال قتادة: نعم، فقال: ويحك يا قتادة من خرج من بيته بزاد و راحلة و كرا حلال يروم هذا البيت عارفا بحقّنا يهوانا قلبه كما قال اللّه عزّ و جلّ: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ [٢] فنحن دعوة إبراهيم من هوانا قلبه قبلت حجّته و إلّا فلا، فإذا كان ذلك أمن من عذاب جهنّم يوم القيامة.
قال قتادة: و اللّه لا فسّرتها إلّا هكذا، فقال: ويحك يا قتادة إنّما يعرف القرآن من خوطب به [٣].
مذهب الاخباريّين
أقول: قتادة من مشاهير المخالفين في الحديث و التفسير و المشهور بين المفسّرين أنّ هذه الآية لبيان حال تلك القرى في زمان قوم سبأ أي قدّرنا سيرهم في القرى على قدر مقيلهم و مبيتهم لا يحتاجون إلى ماء و لا زاد لقرب المنازل و الأمر في قوله: سيروا، متوجّه إليهم على إرادة القول بلسان الحال أو المقال، و يظهر من هذا الحديث و غيره أنّ الأمر
[١]- سورة سبأ: ١٨.
[٢]- سورة إبراهيم: ٣٧.
[٣]- الكافي: ٨/ ٣١٢، و بحار الأنوار: ٢٤/ ٢٣٨.