درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٣٦ - فى نقض الفتوى بالفتوى
تحقق مضمون الصيغة و هو الانتقال فى البيع و الزوجيّة فى النكاح و هذا يحصل مع القطع بالفساد شرعا فضلا عن الشك فيه أ لا ترى ان الناس يقصدون التمليك فى القمار و بيع المغصوب و غيرهما من البيوع الفاسدة.
(و قد اورد عليه) بعض الاعلام بان صحة المعاملة تتوقف على حصول الرضا المالكى و الاذن الشرعى كليهما و الثانى لا يعلم إلّا مع العلم بصحة المعاملة فقصد تحقق مضمون الصيغة من قبل نفس العاقد الجاهل ممكن إلّا انه متزلزل بالنظر الى الاذن الشرعى المقارن للصحة و لذا حكموا بصحة عقد المملوك بعد رضى مولاه اذا كان بغير اذنه فان قصد تحقق مضمون العقد بالنظر الى الاذن الشرعى ممكن و يتحقق بالنسبة الى الاذن المالكى بعد الرضا.
(و لذا) ورد فى الخبر تعليل الصحة فيه كذلك بانه لم يعص اللّه بل عصى سيده فالاذن من اللّه حاصل من جهة العمومات و غيرها فلا يضر عدم اذن السيد مع لحوق رضاه.
(و مما ذكرناه) يظهر الفرق بين ما نحن فيه و مسئلة القمار و بيع المغصوب و نحوهما فان العقد يتعلق فيها بالنقل على وجه البطلان فيكفى فيه اذن واحد و هو رضا الناقل فيمكن فيه تحقق قصد النقل بخلاف ما نحن فيه فان المقصود فيه قصد تحقق مضمون المعاملة على وجه الصحة المنوطة بالاذن الشرعى فمع عدم العلم بها يحصل التزلزل المنافى للعقد.
(ثم قال الشيخ (قدس سره)) و مما ذكرنا من ان الفعل الصادر من الجاهل باق على حكمه الواقعى التكليفى و الوضعى الى ان قال يظهر انه لا فرق فى صحة معاملة الجاهل حين انكشافها بعد العقد بين شكه فى الصحة حين صدورها و بين قطعه بفسادها فافهم هذا كله حال المعاملات.