درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤٣١ - فى المراد باستصحاب حال العقل و الشرع
[فى المراد باستصحاب حال العقل و الشرع]
(الثانى) من حيث انه قد يثبت بالدليل الشرعى و قد يثبت بالدليل العقلى و لم اجد من فصل بينهما إلّا أن فى تحقق الاستصحاب مع ثبوت الحكم بالدليل العقلى و هو الحكم العقلى المتوصل به الى حكم شرعى تأملا نظرا الى أن الاحكام العقلية كلها مبينة مفصلة من حيث مناط الحكم و الشك فى بقاء المستصحب و عدمه لا بد و ان يرجع الى الشك فى موضوع الحكم لان الجهات المقتضية للحكم العقلى بالحسن و القبح كلها راجعة الى قيود فعل المكلف الذى هو الموضوع فالشك فى حكم العقل حتى لاجل وجود الرافع لا يكون إلّا للشك فى موضوعه و الموضوع لا بد ان يكون محرزا معلوم البقاء فى الاستصحاب كما سيجىء و لا فرق فيما ذكرنا بين ان يكون الشك من جهة الشك فى وجود الرافع و بين ان يكون لاجل الشك فى استعداد
(الوجه الثانى) من الاعتبار الثانى الراجع الى تقسيم الاستصحاب باعتبار الدليل الدال على المستصحب ان الدليل المثبت للمستصحب اما ان يكون هو العقل فيسمى استصحابه باستصحاب حال العقل او الشرع فيسمى باستصحاب حال الشرع اما الاول فقد مثّل القوم له بالبراءة الاصلية و استصحاب نفى التكليف فيكون مورده عندهم مختصا بما ذكر.
(و فى المحكى) و اعترض عليهم بعض الاجلة فى كتابه الفصول بان تخصيصهم لاستصحاب حال العقل بالبراءة الاصلية مما لا وجه له فان المراد بحال العقل كل حكم ثبت بالعقل و هو قد يكون تكليفيا كالبراءة حال الصغر و اباحة الاشياء الخالية عن امارة المفسدة قبل الشرع و كتحريم التصرف فى مال الغير و وجوب رد الوديعة اذا عرض هناك ما يحتمل زواله كالاضطرار و الخوف و قد يكون وضعيا سواء تعلق الاستصحاب باثباته كشرطية العلم لثبوت التكليف اذا عرض ما