درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤٠٣ - فى المسمى بقاعدة اليقين و بالشك السارى فى قبال الاستصحاب الاصطلاحى
(نعم) يطلق عليه الاستصحاب مجازا و يسمى فى اصطلاح الاصحاب بالاستصحاب القهقرى و الاستصحاب المعكوس.
(ثم المعتبر) هو الشك الفعلى الموجود حال الالتفات اليه و لا يكفى فى الاستصحاب الشك الشأنى و الفرضى بمعنى انه لو التفت اليه لكان شاكا اذ هذا خارج عن موضوع الاستصحاب و ذلك لظهور قوله (عليه السلام) لا تنقض اليقين بالشك فى الشك الفعلى و هو المتبادر منه بل وقوع لفظ الشك فى بعض روايات الباب بلفظ الماضى الدال على تحقق الوقوع كقوله (عليه السلام) فى رواية زرارة لانك كنت على يقين من طهارتك فشككت الخ ظاهر بل صريح فى حدوث الشك و وقوعه فعلا.
(و على هذا) فالمتيقن للحدث اذا التفت الى حاله فى اللاحق فشك جرى الاستصحاب فى حقه و مقتضاه وجوب تحصيل الطهارة للصلاة و ان كان نفس الشك ايضا مقتضاه ذلك لاشتغال الذمة بالامر بالصلاة مع الطهارة و معه لا حاجة فى الحكم بوجوب تحصيل الطهارة الى الاستصحاب إلّا ان المقصود تصوير جريانه فلو شرع فى الصلاة و الحال هذه لم تصح لسبق الامر بالطهارة و لا يجرى فى حقه حكم الشك فى الصحة بعد الفراغ عن العمل لان مجراه الشك الحادث بعد الفراغ لا الموجود من قبل.
(ثم قال) قده نعم لو غفل عن حاله بعد اليقين بالحدث و صلى ثم التفت و شك فى كونه محدثا حال الصلاة او متطهرا جرى فى حقه قاعدة الشك بعد الفراغ لحدوث الشك بعد العمل و عدم وجوده قبله حتى يوجب الامر بالطهارة و النهى عن الدخول فيه بدونها (نعم) هذا الشك اللاحق يوجب الاعادة بحكم استصحاب عدم الطهارة لو لا حكومة قاعدة الشك بعد الفراغ عليه فافهم.
(قوله فافهم) قيل لعله اشارة الى ان الاستصحاب هاهنا من الاصول المثبتة فلا يجدى فى اثبات وجوب الاعادة و ذلك لان وجوب الاعادة من الآثار العقلية للصلاة مع الحدث من حيث ان انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط عقلا فحينئذ قاعدة الشك بعد الفراغ تقتضى الصحة بلا معارضة شيء اصلا.