درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٨ - فى الاشكال الوارد على تمثيل الشيخ
[فى الاشكال الوارد على تمثيل الشيخ (قدس سره)]
أ لا ترى انه لو شك فى وجود باقى الاجزاء المعلومة كأن لم يعلم انه اتى بها ام لا كان مقتضى العقل و الاستصحاب وجوب الاتيان بها و الفارق بين ما نحن فيه و بين الشبهة الحكمية من المسائل المتقدمة التى حكمنا فيها بالبراءة هو ان نفس التكليف فيها مردد بين اختصاصه بالمعلوم وجوبه تفصيلا و بين تعلقه بالمشكوك و هذا الترديد لا حكم له بمقتضى العقل لان مرجعه الى المؤاخذة على ترك المشكوك و هى قبيحة بحكم العقل فالعقل و النقل الدالان على البراءة مبينان لتعلق التكليف بما عداه من اول الامر فى مرحلة الظاهر و اما ما نحن فيه فمتعلق التكليف فيه مبين معلوم تفصيلا لا تصرف للعقل و النقل فيه و انما الشك فى تحققه فى الخارج باتيان الاجزاء المعلومة و العقل و النقل المذكوران لا يثبتان تحققه فى الخارج بل الاصل عدم تحققه و العقل ايضا مستقل بوجوب الاحتياط مع الشك فى التحقيق.
و الحاصل ان الثابت عند جميع الاديان و الملل بحيث لا يعتريه ريب و لا الخلل انه اذا اشتغل الذمة بتكليف مبيّن معلوم من حيث الحكم و الموضوع و طرأ الشك فى طريق اطاعته فلا يرتفع ذلك التكليف الا بالامتثال اليقينى.
(و لكن فى تمثيله (قدس سره)) لما نحن فيه بما فى الكتاب مجال للمناقشة.
(اما المثال الاول) فلا تعلق له بالمقام اذ مفروض الكلام فى الاقل و الاكثر الارتباطيين و صوم كل يوم تكليف مستقل فى الشريعة المقدسة و ان قلنا بكفاية نية واحدة عن تمام الشهر كما عن بعض الفقهاء فان القول بذلك ليس من جهة كون صوم الشهر عنده تكليفا واحدا بحيث لو لم يمتثل الامر فى بعض الايام نسيانا او عمدا بطل صومه فيما صامه من الايام فان احدا من علماء الاسلام لم يقل بذلك.