درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٤٣ - فى وقوع النزاع بين الاعلام فى ان الاعتبار فى شمول لا ضرر هل هو بالضرر الشخصى او النوعى
فانه لو صح القول بان الاعتبار بالضرر النوعى لصح القول بان الاعتبار فى موارد رفع الخطاء و النسيان و ما لا يطاق بنوعية هذه الامور لا بشخصيتها و هذا مما لا يلتزم به الفقيه.
(نعم لو قلنا) بان المراد من الضرر المنفى الضرر النوعى لا الشخصى يشكل الامر من جهته فان الاصحاب حكموا بشرعية الخيار للمغبون نظرا الى ملاحظة نوع البيع المغبون فيه و ان فرض عدم تضرره فى خصوص مقام كما اذا لم يوجد راغب فى المبيع و كان بقاؤه ضررا على البائع لكونه فى معرض الاباق او التلف او الغصب و كما اذا لم يترتب على ترك الشفعة ضرر على الشفيع بل كان له فيه نفع.
(و بالجملة) فالضرر عندهم فى بعض الاحكام حكمة لا يعتبر اطّرادها ضرورة ان الضرر اذا كان حكمة لم يلزم اطرادها اذ الحكمة فى الاحكام الشرعية داعية الى جعل الحكم كارياح الآباط لغسل الجمعة فان استحبابه لا يلازم وجوده لثبوت الاستحباب على من لم يتصف بذلك ايضا و فى بعض المقامات يعتبرون اطرادها و ذلك فى العبادات كما فى الصوم و فى شراء ماء الوضوء بثمن غال حيث يفصّلون بين ما اضرّ ذلك الشراء بحال المكلف فلا يجب و ما لا يضر بحاله فيجب مع ان ظاهر الرواية اعتبار الضرر الشخصى إلّا ان يستظهر منها نفى الحكم الموجب للضرر الشخصى غالبا لا دائما اى الحكم اذا كان موجبا للضرر بحسب الغالب فهو منفى رأسا.
(كما قد يدعى) نظير ذلك فى ادلة نفى الحرج و قد ذهب كثير من الاصحاب الى ان المنفى بعمومات نفى الحرج هو الحرج النوعى الغالبى بمعنى انه اذا كان فعل من الافعال حرجا و ضيقا فى حق الغالب فوجوبه مرتفع حتى فى حق من لا حرج له اصلا و كذا ما لا يكون حرجا فى حق الغالب لا يرتفع وجوبه حتى فى حق من كان الفعل حرجا بالنسبة اليه.