درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٢ - المسألة الثالثة فيما اذا تعارض نصان متكافئان فى جزئية شيء لشيء و عدمها
بخلاف التخيير مع جريان تلك الاصول فانه تخيير بين المتكافئين عند فقد دليل ثالث فى موردهما هذا و لكن الانصاف ان اخبار التخيير حاكمة على هذا الاصل و ان كان جاريا فى المسألة الاصولية كما انها حاكمة على تلك الاصول الجارية فى المسألة الفرعية لان مؤداها بيان حجية احد المتعارضين كمؤدى ادلة حجية الاخبار و من المعلوم حكومتها على مثل هذا الاصل كما انها حاكمة على تلك الاصول الجارية فى المسألة الفرعية فهى دالة على مسئلة اصولية و ليس مضمونها حكما عمليا صرفا فلا فرق بين ان يرد فى مورد هذا الدليل المطلق اعمل بالخبر الفلانى المقيد لهذا المطلق و بين قوله اعمل باحد هذين المقيد احدهما له فالظاهر ان حكم المشهور فى المقام بالرجوع الى المطلق و عدم التخيير مبنى على ما هو المشهور فتوى و نصا من ترجيح احد المتعارضين بالمطلق او العام الموجود فى تلك المسألة كما يظهر من ملاحظة النصوص و الفتاوى و سيأتى توضيح ما هو الحق من المسلكين فى باب التعادل و التراجيح إن شاء اللّه.
(و اما على القول) بان المتعارضين متكافئان و المطلق مرجع لا مرجح نظرا الى ان اصالة عدم التقييد مبنى على التعبد و حجية الخبرين مبنى على الظهور العرفى او النوعى فحينئذ لم يكن المطلق فى مرتبتهما فلا يكون مرجحاتهما لوجوب كون المرجح لاحد الخبرين فى مرتبتهما.
(و قد اشار (قدس سره)) الى بيان هذا القول بقوله فوجه عدم شمول اخبار التخيير لهذا القسم من المتكافئين دعوى ظهور اخبار التخيير لاثبات جواز الاخذ بكل من المتعارضين فيما لم يكن دليل على قول الشارع بحيث يكون المكلف متحيّرا فى الاخذ بأىّ قولى الشارع اللذين وقع التعارض بينهما فى