درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٠٧ - فى البحث من جهة دخول كلمة لا فى الحديث
الناشى من قبله الضرر فكل حكم ضررى سواء كان الضرر ناشئا من متعلقه كما هو الغالب ام كان ناشئا من نفسه كلزوم البيع الغبنى يكون مرتفعا فى عالم التشريع و الفرق بين هذا الوجه و الوجه الثانى هو ان الوجه الثانى يختص بما اذا كان متعلق الحكم ضرريا فى نفسه كالوضوء الموجب للضرر و اما هذا الوجه فيعم ما اذا كان الضرر ناشئا من نفس الحكم دون متعلقه كما فى المثال.
(ثم) ان نفى الحكم الضررى يقع على نحوين تارة ينفى حقيقة الضرر و ماهيته ادّعاءً كناية عن نفى الحكم الضررى و هذا هو الذى اختاره صاحب الكفاية و اخرى ينفى نفس الحكم الضررى ابتداء مجازا اما فى التقدير او فى الكلمة و هذا هو الذى يظهر من عبارة الشيخ (قدس سره) حيث قال فيما يأتى ما لفظه فاعلم ان المعنى بعد تعذر ارادة الحقيقة عدم تشريع الضرر بمعنى ان الشارع لم يشرع حكما يلزم منه ضرر على احد تكليفيا كان او وضعيا و قال فى رسالته المستقلة ما لفظه الثالث يعنى من محامل الحديث ان يراد به نفى الحكم الشرعى الذى هو ضرر على العباد و انه ليس فى الاسلام مجعول ضررى و بعبارة اخرى حكم يلزم من العمل به الضرر على العباد انتهى.
(الرابع) ان يكون مدلول الجملتين نفى الضرر الغير المتدارك و لازمه ثبوت التدارك فى موارد الضرر بالامر به فى الشريعة المقدسة و لا يخفى بعد هذا الوجه لا موجب لتقييد الضرر بغير المتدارك الا ما يتوهم من ان الضرر المتدارك لا يكون ضررا حقيقة فالمنفى حينئذ ينحصر بغير المتدارك فانه الضرر حقيقة.
(و لكن اورد عليه) بعض الاعلام اولا بأن التدارك الموجب لانتفاء الضرر لو سلم يختص بالتدارك الخارجى التكوينى فمن خسر مالا خسارة متداركة يصح ان يقال و لو بالمسامحة انه لم يخسر و اما حكم الشارع بوجوب التدارك فلا يوجب ارتفاع الضرر خارجا فالمسروق ماله متضرر وجدانا مع حكم الشارع بوجوب رده عليه و ثانيا ان كل ضرر خارجى ليس مما حكم الشارع بتداركه