درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٦٦ - فى مقدار الفحص الواجب
[فى مقدار الفحص الواجب]
الذى فى جنبه نعم لا يبعد القول بعدم وجوب ذلك ايضا فى خصوص باب الطهارة و النجاسة لما علم من التوسعة فيهما.
(و اما مقدار الفحص الواجب) فالظاهر انه ليس له بنحو الكلية حدّ خاص و قدر معين فان المدار فيه انما هو على ما يحصل معه اليأس عن وجود الدليل فيما بايدينا من الكتب بنحو يستقر معه الشك فى الواقعة و يخرج عن معرضية الزوال على مسلك من اعتبر الفحص من جهة حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل و يختلف مقدار ذلك باختلاف الاعصار بل الاشخاص ايضا فالواجب على المكلف حينئذ هو بذل الجهد و استفراغ الوسع لتحصيل الادلة فيما بايدينا من الكتب و فى فحاوى كلمات الاصحاب لتحصيل الاجماع بل اللازم ايضا الفحص عن افكارهم فى مقام تطبيق القواعد و الكبريات على الموارد اذ لعلّه قد خفى عليه شيء و بالفحص عن آرائهم يحصل له رأى آخر على خلاف رأيه الاول.
(و على كل حال) لا بدّ فى الفحص من بلوغه الى حدّ يحصل معه اليأس العادى عن الظفر بالدليل فيما بايدينا من الكتب المعتبرة على معنى بلوغه بمقدار تقتضى العادة بانه لو كان فى البين دليل على حكم الواقعة لوصل اليه بهذا المقدار من الفحص و لا يعتبر فيه ازيد من ذلك و لعل من حدّده بالخروج عن مظانّ الوجود او بالعسر و الحرج يريد به ما ذكرناه لملازمة الخروج من مظانّ الوجود مع اليأس العادى عن وجوده و كذلك العسر و الحرج فان الظاهر هو ارادة النوعى منها لا العسر و الحرج الشخصى و مثله يلازم اليأس العادى عن وجود الدليل على حكم الواقعة.