درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٦٥ - فى عدم وجوب الفحص فى الشبهات الموضوعية
وجوبية فمقتضى ادلة البراءة حتى العقل كبعض كلمات العلماء عدم وجوب الفحص ايضا و هو مقتضى حكم العقلاء فى بعض الموارد مثل قول المولى لعبده اكرم العلماء او المؤمنين فانه لا يجب الفحص فى المشكوك حاله فى المثالين إلّا انه قد يتراءى ان بناء العقلاء فى بعض الموارد على الفحص و الاحتياط كما اذا امر المولى باحضار علماء البلد او اطبائها او اضافتهم او اعطاء كل واحد منهم دينارا فانه قد يدعى ان بنائهم على الفحص عن اولئك و عدم الاقتصار على المعلوم ابتداء مع احتمال وجود غيرهم فى البلد.
ان بناء العقلاء فى بعض الموارد على الفحص و الاحتياط كالامثلة المذكورة فى المتن و كالموارد التى توقف امتثال التكليف فيها غالبا على الفحص كما اذا كان موضوع التكليف من الموضوعات التى لا يحصل العلم بها إلّا بالفحص عنه كالاستطاعة فى الحج و النصاب فى الزكاة فان العلم بحصول اول مرتبة الاستطاعة لمن كان فاقدا لها او العلم ببلوغ المال حدّ النصاب يتوقف غالبا بل دائما على الفحص و الحساب و فى مثل هذه الموارد يبعد القول بعدم وجوب الفحص اذ لو لا الفحص يلزم الوقوع فى مخالفة التكليف كثيرا.
(ثم لا يخفى) ان عدم وجوب الفحص فى الشبهات الموضوعية انما هو فيما اذا لم تكن مقدمات العلم حاصلة بحيث لا يحتاج حصول العلم بالموضوع الى ازيد من النظر فى تلك المقدمات ففى مثل هذا يجب النظر و لا يجوز الاقتحام فى الشبهة وجوبية كانت او تحريمية الا بعد النظر فى المقدمات الحاصلة لعدم صدق الفحص على مجرد النظر فيها اذا لفحص انما يكون بتمهيد مقدمات العلم التى هى غير حاصلة فلا يجوز الاكل و الشرب اعتمادا على استصحاب الليل اذا توقف العلم بطلوع الفجر على مجرد النظر الى الافق و كذا لا يجوز الاقتحام فى المائع المردد بين كونه خلا او خمرا اذا توقف العلم به على مجرد النظر فى الاناء او السؤال عن