درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٤٩ - فى ان المجعول اولا فى حق جميع المكلفين هو الاحكام الاولية
الطريق و وجوب رجوع العامى الى المفتى لاجل احراز الواجبات الواقعية فاذا رجع و صادف الواقع وجب من حيث الواقع و ان لم يصادف الواقع لم يكن الرجوع اليه فى هذه الواقعة واجبا فى الواقع و يترتب عليه آثار الوجوب ظاهرا مشروطة بعدم انكشاف الخلاف لا استحقاق العقاب على الترك فانه يثبت واقعا من باب التجرى و من هنا يظهر انه لا يتعدد العقاب مع مصادفة الواقع من جهة تعدد التكليف نعم لو قلنا بان مؤديات الطرق الشرعية احكام واقعية ثانوية لزم من ذلك انقلاب التكليف الى مؤديات تلك الطرق و كان اوجه الاحتمالات حينئذ الثانى منها.
الظاهرى غير مجعول من حيث هو هو فى مقابل الواقع و انما هو مجعول بعنوان كونه طريقا اليه فاذا اخطأ لم يترتب عليه شيء و لذا لو ادّى عبادة بهذا الطريق فتبين مخالفتها للواقع لم يسقط الامر و وجب اعادتها.
(نعم) اذا عثر المكلف على الطريق الظاهرى لم يجز مخالفته لان المفروض عدم العلم بمخالفته للواقع فتكون مخالفته معصية ظاهرية من حيث فرض كون دليله طريقا شرعيا الى الواقع فهو فى الحقيقة نوع من التجرى.
(قوله فهو فى الحقيقة نوع من التجرى) هذا وجه آخر غير السابق للحكم بالمعصية اذ فى السابق يحكم بالمعصية الظاهرية من جهة ان الطريق الظاهرى موجب للظن بالواقع فاذا كان مفاده الالزام فيظن بكون الواقع كذلك فعدم العمل بالطريق يلازم عدم العمل بالواقع ظنا فيحكم بالمعصية بحسب الظاهر فاذا انكشفت مخالفة الطريق للواقع فلا معصية اصلا بناء على الوجه السابق و اما بناء على التجرى و كونه معصية كما ذهب اليه بعض و ان توقف الشيخ (قدس سره) فيه فى باب القطع فيحكم بالمعصية الواقعية لا الظاهرية سواء انكشفت مخالفة