درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢١٣ - فى ان الادلة الدالة على وجوب التعلم ظاهرة فى كونه واجبا غيريا
(فاندفع بذلك) ما ربما قد يتوهم من ان ما ذكره الخصم من امتناع توجه النهى الى الغافل يوجب سدّ باب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر الّا للمقصر المتقاعد عن التحصيل مع علمه بوجوب المعرفة فلا يجب نهى الغافلين عن الاعمال الشنيعة و لا امرهم بالعبادات الصحيحة فينتفى فائدة تبليغ الانبياء و الحجج (عليهم السلام).
[فى ان الادلة الدالة على وجوب التعلم ظاهرة فى كونه واجبا غيريا]
(و لكن الانصاف) ان الادلة الدالة على وجوب التعلم ظاهرة فى كونه واجبا غيريا مضافا الى ما عرفت من الاخبار فى الوجه الثالث من الوجوه الخمسة المتقدمة كقوله (صلّى اللّه عليه و آله) فيمن غسل مجدورا اصابته جنابة فكزّ فمات قتلوه قتلهم اللّه أ لا سألوا أ لا تيمموه و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لمن اطال الجلوس فى بيت الخلاء لاستماع الغناء ما كان أسوأ حالك لو مت على هذه الحالة ثم امره بالتوبة و غسلها و ما ورد فى تفسير قوله فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ من انه يقال للعبد يوم القيامة هل علمت فان قال نعم قيل فهلّا عملت و ان قال لا قيل له هلّا تعلمت حتى تعمل الى غير ذلك كلها ظاهرة فى المؤاخذة على نفس المخالفة.
(قوله و يمكن ان يلتزم حينئذ الخ) هذا وجه آخر لحلّ الاشكال حاصله انه يمكن الالتزام بحكم العقل بوجوب التعلم بحيث يكون معاقبا على ترك التكاليف و ان كانت مشروطة بشروط مفقودة حين الالتفات الى ما يعلمه اجمالا من الواجبات المطلقة و المشروطة.
(و يدل على ذلك) استقرار بناء العقلاء حيث انهم لا يفرقون بين تارك التكاليف المطلقة و تارك التكاليف المشروطة او الموقتة اذا استند الترك فيها الى ترك التعلم و الفحص و لو من قبل حصول الشرط او الوقت فيكون مرجعه الى دعوى ان العقلاء يرون تعلم التكاليف المشروطة او الموقتة واجبة و لو من قبل حصول الشرط او الوقت بحيث اذا ترك التعلم و فات الواجب فى موطنه بعد حصول الشرط او الوقت لم يروه معذورا هذا خلاصة الكلام منه (قدس سره) بتوضيحنا