درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٩١ - فى الجواب عما اعتقده الاخباريون من وجوب الاحتياط فى الشبهة التحريمية
[فى الجواب عما اعتقده الاخباريون من وجوب الاحتياط فى الشبهة التحريمية]
ان العقل لا يعذر الجاهل القادر على الفحص كما لا يعذر الجاهل بالمكلف به العالم به اجمالا و مناط عدم المعذورية فى المقامين هو عدم قبح مؤاخذة الجاهل فيهما فاحتمال الضرر بارتكاب الشبهة غير مندفع بما يؤمن معه من ترتب الضرر أ لا ترى انهم حكموا باستقلال العقل بوجوب النظر فى معجزة مدعى النبوة و عدم معذوريته فى تركه مستندين فى ذلك الى وجوب دفع الضرر المحتمل لا الى انه شك فى المكلف به هذا كله مع ان فى الوجه الاول و هو الاجماع القطعى كفاية ثم ان فى حكم اصل البراءة كل اصل عملى خالف الاحتياط
(قوله و راجع ما ذكرنا فى رد استدلال الاخباريين الخ) انه (قدس سره) بعد تقريره الاجماع من جانب الاخباريين على وجوب الاحتياط فى الشبهة التحريمية اجاب عنه بوجهين.
(اما الاول) فبمنع تعليق تكليف غير القادر على تحصيل العلم إلّا بما ادى اليه الطرق الغير العلمية المنصوبة له فهو مكلف بالواقع بحسب تأدية هذه الطرق لا بالواقع من حيث هو و لا بمؤدى هذه الطرق من حيث هو حتى يلزم التصويب او ما يشبهه لان ما ذكرناه هو المتحصل من ثبوت الاحكام الواقعية للعالم و غيره و ثبوت التكليف بالعمل بالطرق و توضيحه فى محله و حينئذ فلا يكون ما شك فى تحريمه مما هو مكلف به فعلا على تقدير حرمته واقعا.
(و اما الثانى) فملخّصه انه بعد الفحص و احراز جملة من التكاليف بالعلم او بالامارات بحيث يحتمل انحصار المعلوم بالاجمال فيها فينحل القدر المتيقن من المعلوم بالاجمال بها من جهة كون لسان الامارات لسان تعيين الواقع بها فى مؤدياتها كالبينة القائمة على الموضوعات فلا بأس باجراء اصالة البراءة فى الزائد لانه من الشك البدوى.
(و الحاصل) ان الدليل الخامس لا يفى بلزوم الفحص فى كل شبهة ترد