درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٩٠ - فى الوجه الخامس الدال على اعتبار الفحص فى جريان البراءة فى الشبهة الحكمية
(و لكن هذا لا يخلو عن نظر) لان العلم الاجمالى انما هو بين جميع الوقائع من غير مدخلية لتمكن المكلف من الوصول الى مدارك التكليف و عجزه عن ذلك فدعوى اختصاص اطراف العلم الاجمالى بالوقائع المتمكن من الوصول الى مداركها مجازفة مع ان هذا الدليل انما يوجب الفحص قبل استعلام جملة من التكاليف يحتمل انحصار المعلوم اجمالا فيها فتامل و راجع ما ذكرنا فى رد استدلال الاخباريين على وجوب الاحتياط فى التحريمية بالعلم الاجمالى و كيف كان فالاولى ما ذكر فى الوجه الرابع من
(انه (قدس سره)) بعد ما قرّر العلم الاجمالى و قد اورد على نفسه بقوله فان قلت هذا يقتضى عدم جواز الرجوع الى البراءة و لو بعد الفحص الخ ثم اجاب عنه بقوله قلت المعلوم اجمالا وجود التكاليف الواقعية فى الوقائع التى يقدر على الوصول الى مداركها الخ.
(ثم قال (قدس سره)) و لكن هذا الجواب عن السؤال المذكور لا يخلو عن نظر لان العلم الاجمالى انما هو بين جميع الوقائع من غير مدخلية لتمكن المكلف من الوصول الى مدارك التكليف و عجزه عن ذلك فدعوى اختصاص اطراف العلم الاجمالى بالوقائع المتمكن من الوصول الى مداركها مجازفة.
(و بالجملة) ان ما لا مدخلية لتمكن المكلف من الوصول الى مدركه و عجزه عنه هو العلم الاجمالى بواجبات و محرمات فى الوقائع لكنه لا يوجب الاحتياط و ما يوجب الاحتياط هو العلم الاجمالى بوجود واجبات و محرمات يجب امتثالها و ذلك منحصر فيما يتمكن من الوصول الى مدركه و مرجع ذلك الى ان الاحكام الواقعية لا ينجزه التكليف بها الا بعد صيرورتها احكاما ظاهرية مضافا الى ان هذا الدليل انما يوجب الفحص قبل استعلام جملة من التكاليف يحتمل انحصار المعلوم اجمالا فيها و لعل الامر بالتأمل اشارة الى هذا.