درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨٨ - فى الوجه الخامس الدال على اعتبار الفحص فى جريان البراءة فى الشبهة الحكمية
[فى الوجه الخامس الدال على اعتبار الفحص فى جريان البراءة فى الشبهة الحكمية]
(قوله الخامس حصول العلم الاجمالى لكل احد قبل الاخذ الخ) الدليل الخامس من الادلة الدالة على اعتبار الفحص فى جريان البراءة فى الشبهة الحكمية بل و مطلق الاصول النافية للتكليف هو دعوى العلم الاجمالى قبل الاخذ فى استعلام المسائل بوجود واجبات و محرمات كثيرة فى المسائل المشتبه فى مجموع ما بايدينا من الاخبار المدونة فى الكتب المعهودة مع كونها على نحو لو تفحصنا عنها لظفرنا بها و مقتضى هذا العلم الاجمالى هو وجوب الفحص فى كل مسئلة مسئلة و عدم جواز الاخذ بالبراءة فى المسائل المشتبه الا بعده.
(و قد نوقش فيه) بكونه اعم من المدعى فان المدعى انما هو وجوب الفحص فى خصوص ما بايدينا من الكتب المعروفة و المعلوم بالاجمال يعم ذلك لان متعلق العلم هى الاحكام الثابتة فى الشريعة واقعا لا خصوص ما بايدينا فلا ينفع الفحص حينئذ مما فى ايدينا فى جواز الاخذ بالبراءة.
(و يندفع) ذلك بانه كما يعلم ذلك كذلك يعلم اجمالا باحكام كثيرة فى خصوص ما بايدينا من الكتب بمقدار يحتمل انطباق ما فى الشريعة عليها فينحل العلم الاجمالى الكبير حينئذ بالعلم الاجمالى الصغير و لازمه هو الاقتصار فى الاخذ بالبراءة بالفحص عما بايدينا من الكتب و يرتفع الاشكال و يتم الاستدلال بالعلم الاجمالى لوجوب الفحص.
(و توهم) منع هذا العلم الاجمالى الخاص و انه ليس لنا الاعلم اجمالى واحد و هو العلم باحكام كثيرة فى الشريعة فيما بايدينا من الكتب فعلا و غيرها مما لا تكون بايدينا.
(يدفعه) قضاء الوجدان بخلافه ضرورة حصول هذا العلم الاجمالى الخاص لكل احد قبل اخذه فى استعلام المسائل بوجود تكاليف كثيرة فى الشريعة فى خصوص ما بايدينا من الكتب.