درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨٦ - فى الفرق بين مسئلة البراءة و مسئلة النبوة
الشريعة و معه لا يصح التمسك باصل البراءة لما تقدم من ان مجراه الشك فى اصل التكليف لا فى المكلف به مع العلم بالتكليف (فان قلت) هذا يقتضى عدم جواز الرجوع الى البراءة فى اول الامر و لو بعد الفحص لان الفحص لا يوجب جريان البراءة مع العلم الاجمالى قلت المعلوم اجمالا وجود التكاليف الواقعية فى الوقائع التى يقدر على الوصول الى مداركها و اذا تفحص و عجز عن الاصول الى مدارك الواقعة خرجت تلك الواقعة عن الوقائع التى علم اجمالا بوجود التكاليف فيها فيرجع فيها الى البراءة.
(و السر فى ذلك) ان العادة بعد ما جرت على ان ايصال التكاليف لا يكون على وجه القهر و الاجبار و اللازم على المولى بيان احكامه على النحو المتعارف و جعله فى معرض الوصول الى عبيده و اما فعلية الوصول اليها فهى من وظائف العبد جريا على مقتضى عبوديته من تحصيل ما اراده المولى و العمل على طبقه و هذا الحكم العقلى بمنزلة القرينة المتصلة المانعة عن انعقاد الظهور فى الاطلاق فى الادلة النقلية الدالة على البراءة و عليه فهى من الاول مختصة بما بعد الفحص فى الشبهات الحكمية.
(قوله فتأمل) اشارة الى ان الغرض من تشبيه المقام بمسألة النبوة انحصار طريق العلم عادة فيهما بالفحص و حكم العقل فيهما بوجوب دفع الضرر المحتمل و ان كان وجوب الفحص فى المقام شرعيّا ايضا و فى تلك المسألة عقليّا محضا كما انها ليست موردا للرجوع الى البراءة اصلا و لو بعد النظر و الفحص لحصول العلم حينئذ بصدق المدعى او كذبه.
[فى الفرق بين مسئلة البراءة و مسئلة النبوة]
(و بالجملة) الفرق بين المقام و المسألة ليس محلا للانكار اصلا و الفرق بينهما على ما يستفاد من عبارة بعض الاعلام من المحشين من وجوه ثلاثة.
(احدها) حصول العلم بعد النظر بصدق المدعى باظهار المعجزة و كذبه