درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨٥ - فى ان العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام
[فى ان العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام]
(الرابع) ان العقل لا يعذر الجاهل القادر على الاستعلام فى المقام الذى نظيره فى العرفيات ما اذا ورد من يدعى الرسالة من المولى و اتى بطومار يدعى ان الناظر فيه يطلع على صدق دعواه او كذبها فتأمل و اما النقل الدال على البراءة فى الشبهة الحكمية معارض بما تقدم من الاخبار الدالة على وجوب الاحتياط حتى يسأل عن الواقعة كما فى صحيحة عبد الرحمن المتقدمة و ما دل على وجوب التوقف بناء على الجمع بينها و بين ادلة البراءة بحملها على صورة التمكن من ازالة الشبهة (الخامس) حصول العلم الاجمالى لكل احد قبل الاخذ فى استعلام المسائل بوجود واجبات و محرمات كثيرة فى
(و لا يخفى) ان الوجه الرابع ليس الّا عبارة عن عدم جريان البراءة العقلية قبل الفحص كما تقدم فما لم يتفحص لم يحرز اللّابيان و لم يستقل العقل بقبح العقاب و من المعلوم ان عدم جريان البراءة العقلية مما لا يصلح لتقييد اطلاقات ادلة البراءة الشرعية و لعله لذلك ما اشار صاحب الكفاية الى الوجه الرابع اصلا فانه بصدد ما دل على تقييد اطلاقات ادلة البراءة الشرعية و هو مما لا يصلح لذلك.
(و كيف كان) توضيح ما افاده (قدس سره) فى الوجه الرابع ان الشك فى المقام و ان كان من الشك فى التكليف لكنه مورد قاعدة الاحتياط من جهة وجوب دفع الضرر المحتمل و لا شك فى احتمال العقاب مع عدم الفحص و لا يجرى هنا قاعدة قبح العقاب بلا بيان و ان كان هو على تقدير الجريان مقدميا على قاعدة دفع الضرر المحتمل رافعا لموضوعها لان الحكم بكون المقام مجراها موقوف على صدق الحكم بعدم البيان و من المعلوم عدم صدقه مع عدم الفحص.
(و بعبارة اخرى) ان العقل يحكم بوجوب الفحص و عدم جواز الرجوع الى البراءة قبله فانه كما يحكم بقبح العقاب بلا بيان من المولى كذلك يستقل بوجوب الفحص عن احكام المولى فانه مقتضى العبودية و المولوية.