درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٧٣ - فى البحث عن اعتبار نية الوجه فى العبادة
[فى البحث عن اعتبار نية الوجه فى العبادة]
(لكن الانصاف) ان الشك فى تحقق الاطاعة بدون نية الوجه غير متحقق لقطع العرف بتحققها وعدهم الآتي بالمأمور به بنية الوجه الثابت عليه فى الواقع مطيعا و ان لم يعرفه تفصيلا بل لا بأس بالاتيان به بقصد القربة المشتركة بين الوجوب و الندب من غير ان يقصد الوجه الواقعى المعلوم للفعل اجمالا و تفصيل ذلك فى الفقه إلّا ان الاحوط عدم اكتفاء الجاهل عن الاجتهاد او التقليد بالاحتياط لشهرة القول بذلك بين الاصحاب و نقل غير واحد اتفاق المتكلمين على وجوب اتيان الواجب و المندوب لوجوبه او ندبه او لوجههما.
(اقول) ان ما يقتضيه انصافه (قدس سره) هو الانصاف اذ تقدّم مشروحا ان اعتبار نية الوجه فى العبادة اما ان يكون لاجل توقف صدق الاطاعة عليه عقلا او يكون ذلك لقيام دليل خاصّ عليه و هما ممنوعان.
(اما الاول) فللقطع بحصول الطاعة و الامتثال بقصد الامر الواقعى و ان لم يعلم بوجوبه و استحبابه بل يكفى مجرد العلم بتعلق الطلب بالعبادة و لا يتوقف قصد الامر على قصد وجهه من الوجوب او الاستحباب.
(و اما الثانى) فلا سبيل الى دعواه لخلوّ الادلة عما يدل على اعتبار قصد الوجه فى العبادة و لا اقل من الشك فى ذلك فتجرى فيه البراءة كالشك فى اصل التعبدية و التوصلية خلافا للشيخ (قدس سره) حيث منع من جريان البراءة فى المقام جريا على مبناه من اصالة الاشتغال فى كل ما شك فى دخله فى العبادة مما لا يمكن اخذه فى متعلق الامر.
(و لذا قال (قدس سره)) إلّا ان الاحوط عدم اكتفاء الجاهل عن الاجتهاد او التقليد بالاحتياط لشهرة القول بوجوب قصد الوجه بين الاصحاب كما قال ره فى مبحث القطع اذا لم يتوقف الاحتياط على التكرار كما اذا اتى