درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٦٨ - فى ان للامتثال مراتب اربعة
يحتاج اصل حسنه بحكم العقل الى كونه فى صورة عدم التمكن من الانبعاث عن البعث الجزمى.
(و حيث) ان الامتثال فى جميع موارد الاحتياط حتى الموارد المقرونة بالعلم الاجمالى يكون احتماليا باعتبار عدم العلم بتعلق البعث بالعمل المأتى به حال صدوره من العامل فلا محالة يتوقف حسنه العقلى على عدم التمكن من الامتثال الجزمى التفصيلى بازالة الشبهة بالفحص عن الواقع و بذلك يختص اصل حسنه بما بعد الفحص عن الادلة و عدم الظفر بما يوجب ازالة الشبهة عن الواقع هذا.
(و لكن الانصاف) انه لا وقع لهذا الاشكال بشيء من الوجهين المذكورين.
(اما الوجه الاول) فلما فيه من منع اعتبار شيء من قصد الوجه و التمييز او قصد الجهة على ما حكى عن بعض من عدم كفاية قصد الوجه فقط بل لا بد مع ذلك من قصد الجهة التى اقتضت وجوب الاعادة او استحبابها لانه لا يعتبر شيء من هذه الامور فى صحة العبادة اذ اعتبارها فيها اما لاجل توقف صدق الاطاعة عقلا و تحقق الامتثال عرفا عليها و اما لاجل قيام الدليل بالخصوص على اعتبارها و هما ممنوعان.
(اما الاول) فللقطع بصدق الاطاعة و الامتثال عقلا و عرفا باتيان المأمور به بقصد الامر الواقعى و ان لم يعلم بوجوبه او استحبابه بل يكفى مجرد العلم بتعلق الطلب بالعبادة و لا يتوقف قصد الامر على قصد وجهه من الوجوب او الاستحباب.
(و اما الثانى) فلا سبيل الى دعواه لخلوّ الادلة عما يدل على اعتبار شيء من ذلك فى العبادة مع ان المسألة مما تعم به البلوى و يتكرر الحاجة اليها ليلا و نهارا و ما هذا شأنه يلزم على الشارع بيانه فعدم الدليل فى مثل ذلك دليل العدم و لا اقل من الشك فى ذلك فتجرى فيه البراءة كالشك فى اصل التعبدية و التوصلية خلافا للشيخ (قدس سره) حيث منع عن جريان البراءة فى المقام جريا على مبناه من اصالة الاشتغال فى كل ما شك فى دخله فى العبادة مما لا يمكن