درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٥٢ - فى دلالة رواية عبد الاعلى على عدم سقوط المشروط بتعذر شرطه
من ان ادلة نفى الحرج و الضرر انما هى لمجرد النفى من دون ان تكون مثبتة للحكم فلا بد من ان يحمل الرواية على ان الامام (عليه السلام) انما احال معرفة سقوط المسح على البشرة الى الآية و اما المسح على المرارة فانما هو بانشائه (عليه السلام) فى خصوص الوضوء من غير ارادة فهمه من الكتاب و لذا اكتفى بآية نفى الحرج و هذا هو الوجه فى تعبير الشيخ (قدس سره) بالامكان.
(إلّا ان يقال) ان الظاهر ان مراد الامام (عليه السلام) من قوله يعرف هذا و اشباهه من كتاب اللّه عزّ و جل احالة كلية فهم المسائل الى الكتاب فان للسائل هنا مطلبين
(الاول) تردده بين ترك المباشرة فى المسح و وجوبها عليه كما كانت واجبة قبل ان يعثر.
(الثانى) تردده بين ترك المسح رأسا اذا تعذر شرطه الذى هى المباشرة أو أنه لا يسقط إلّا ما هو المتعذر و هو الشرط خاصة و غرض الامام (عليه السلام) احالة فهم مجموع المطلبين الى الكتاب اما عدم وجوب المباشرة فلآية نفى الحرج و اما عدم سقوط اصل المسح فلقوله تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ بانضمام قاعدة عدم سقوط الميسور بالمعسور و يكون ذكر ما جعل عليكم فى الدين من حرج اشارة الى مجموع تلك الخطابات بذكر احدها تنبيها على الباقى و يكون قوله (عليه السلام) امسح عليه حاصل ما ينبغى ان يفهمه العارف بكتاب اللّه عزّ و جل فافهم.
(قوله فان معرفة حكم المسألة اعنى المسح على المرارة الخ) هذا فى مقام تقريب الاستدلال و ملخصه ان حكم المسألة اعنى المسح على المرارة لا يمكن استفادته من آية نفى الحرج الا بعد انضمام قاعدة الميسور و عدم كون تعسر الشرط موجبا لسقوط المشروط فان نفى الحرج كما يدل على سقوط المباشرة و كون المسح على المرارة كذلك يدل على سقوط اصل المسح و تعيين الاول لا يتحقق إلّا بضم قاعدة الميسور.