درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٠٧ - فى تفسير حبط السيئة للحسنة
هو ضرورى المذهب من نصب الميزان فى القيامة و قوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ و غير ذلك من الآيات و الاخبار الكثيرة قال المحقق الطوسى فى تجريده و الاحباط باطل معللا باستلزامه الظلم و بقوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ.
(و اما الاحباط) بالشرك و الكفر فاتفاقى كما اشير اليه فى قوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ و قوله تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ لِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً و غير ذلك من الآيات.
(و الثانى) صحته فيما قام عليه آية او خبر و لو كان واحدا ظنيا او دليل آخر و بطلانه فى غير ذلك و فى المحكى اختاره العلامة المجلسى (قدس سره) فى البحار و بعض آخر.
(و الثالث) صحته مطلقا كما ذهب اليه جماعة من المعتزلة بمعنى ان المكلف يسقط ثوابه المتقدم بمعصيته المتأخرة و كيف كان ان مقتضى الآيات و الاخبار القول الاول هو الاظهر و الاقوى و تفصيل المقام باشباع الكلام انما هو فى علم الكلام.
(ثم ان القائلين) بالاحباط اختلفوا فى ذلك على قولين فذهب ابو على و من تبعه الى ان المتأخر يسقط المتقدم و يبقى هو على حاله كما لو كان احدهما خمسة و الآخر عشرة فتسقط الخمسة و تبقى العشرة و ذهب ابو هاشم و من حذا حذوه الى ان الاقل ينتفى بالاكثر و ينتفى من الاكثر بالاقل ما ساواه و يبقى الزائد مستحقا و ان تساويا كانا كان لم يكن ففى المثال المذكور تسقط خمسة و تبقى خمسة و يسمى الاول عندهم بالاحباط و الثانى بالموازنة بين المعاصى و الطاعات.
(و الحق) كما ذهب اليه بعض المحققين ان كلا المذهبين باطل لما قرر فى علم الكلام و استلزامه للظلم مما لا شك فيه لان من اطاع و اساء و كان إساءته اكثر يكون بمنزلة من لم يحسن و من كان احسانه اكثر يكون بمنزلة