درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٠٦ - فى تفسير حبط السيئة للحسنة
منعه بان الظاهر فى مثل التراكيب المذكورة هو جنس المفرد لا جنس الجمع و لا الاستغراق الافرادى و لا الاستغراق المجموعى و مثله قوله تعالى وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً و قوله تعالى وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ و قوله تعالى الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ.
(و حينئذ) فيمكن شمول الآية للمعنى الثالث بان يكون المراد حرمة ابطال العمل سواء كان فى الاثناء او بعده و ظهر من ذلك انه لا داعى فى مقام ادعاء شمول الآية للمعنى الثالث الى جعل العمل الاعم من المجموع و من البعض و انه اذا كان المراد من العمل المجموع لا بدّ من الالتزام بكون المعنيين متغايرين متباينين لا يكون مفاد الآية إلّا احدهما كما يستفاد من كلام المصنف (قدس سره) و لا ينافى ما ادعينا من ظهور الآية فى جنس المفرد ما ورد فى تفسير الآية على تقدير صحته من انه الشرك اذ المورد لا يخصص العموم فتدبر.
(قوله لا ابطال شىء من الاعمال) يعنى ان المطلوب المفيد فى مقام الاستدلال الحكم بحرمة ابطال العمل و لو كان واحدا و هو الذى يعطيه المعنى الثالث فاذا كان الجمع المضاف مفيدا للعموم كما ادعاه المصنف ره يكون النتيجة حرمة ابطال جميعها لا ابطال شىء منها الذى هو المطلوب مع انه اذا كان الجمع المضاف للعموم يكون المراد عموم النفى كما هو الظاهر من التراكيب المذكورة لا نفى العموم فيكون النتيجة عدم جواز ابطال شىء منها لا جميعها كما افاده (قدس سره).
[فى تفسير حبط السيئة للحسنة]
(قوله فيناسب الاحباط) اقول ان تكفير السيئات بالحسنات لا خلاف فى صحته فان مرجعه الى العفو عمّا يستحقه فاعل المعصية بسبب طاعته فضلا و لطفا من اللّه تعالى و وردت به الآية و الاخبار المتواترة.
(و اما حبط السيئة للحسنة) ففيه ثلاثة مذاهب.
(الاول) بطلانه مطلقا الا فيما قام الاجماع عليه مثل الاحباط بالشرك و الكفر كما ذهب اليه المحققون من الامامية و غيرهم و يدل عليه مخالفته لما