تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣٤ - سورة القصص
«تِلْكَ» : تعظيم للدّار و تفخيم لها، أي تلك الّتى بلغك صفتها. علّق الوعد بترك إرادة العلوّ و الفساد، و لم يقل: لا يعلون و لا يفسدون، كما علّق الوعيد بالرّكون فى قوله: «وَ لاََ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا» [١] ١- و روى عن أمير المؤمنين [٢] -عليه السّلام-أنّه قال : إنّ [٣] الرّجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها.
و عن الفضيل: أنّه قرأها ثمّ قال: ذهبت الأمانىّ هاهنا. «وَ اَلْعََاقِبَةُ» الحميدة للّذين اتّقوا معاصى اللّه. المعنى: فلا يجزون، فوضع الظّاهر موضع الضّمير، لأنّ فى إسناد «السّيّئات» إليهم مكرّرا زيادة تهجين لهم.
«إِنَّ اَلَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ اَلْقُرْآنَ» أي أوجب عليك تلاوته و تبليغه و العمل بما فيه لمثيبك [٤] عليه ثوابا [٥] لا يحاط بكنهه، و «لَرََادُّكَ» بعد الموت «إِلىََ مَعََادٍ» أىّ معاد و إلى معاد ليس لغيرك من الخلق. و نكّر المعاد لذلك. و قيل: أراد بالمعاد مكّة فردّه إليها يوم الفتح. و وجه تنكيره أن كان معادا له ذكر عال و شان جليل، ظهر عزّ الإسلام و أهله به. ١٤- و قيل [٦] : نزلت عليه حين بلغ الجحفة فى مهاجره [٧] و قد اشتاق إلى مكّة. و لمّا وعده الرّدّ إلى معاد قال: «قُلْ» للمشركين: «رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جََاءَ بِالْهُدىََ» يعنى: نفسه و ما
[١]هود/١١٣.
[٢]هـ: +على بن أبى طالب.
[٣]ب، ج: -إنّ.
[٤]ب، ج: يثيك.
[٥]ب: +و.
[٦]: قد.
[٧]ألف (خ) : مهاجرته. د: مهاجر.