تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٣ - سورة النور
بها. و أصل الفرض: القطع. و قرئ: «فرّضناها» بالتّشديد، و هو للتّوكيد و المبالغة [١] فى الإيجاب؛ أو لأنّ فيها فرائض شتّى. تقول [٢] : فرضت الفريضة، و فرّضت الفرائض.
و قرئ: «تَذَكَّرُونَ» بتشديد الذّال و تخفيفها.
«اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي» رفعهما على الابتداء، و الخبر محذوف، و التّقدير: فيما فرض عليكم: اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي ، أي جلدهما. و يجوز أن يكون الخبر «فَاجْلِدُوا» ، لأنّ الألف و اللاّم بمعنى «الّذى» ، و التّقدير: الّتى زنت [٣] و الّذى [٤] زنى [٥] فاجلدوهما؛ كما تقول [٦] :
من زنى فاجلدوه. و الجلد: ضرب الجلد، تقول [٧] : جلده [٨] كما تقول [٩] : ظهره و بطنه و ركبه. و هذا حكم من ليس بمحصن من الزّناة الأحرار البالغين، فأمّا المحصن فحكمه الرّجم. و قرئ: رأَفة بفتح الهمزة، و المعنى أنّ الواجب على المؤمنين أن يستعملوا الجدّ فى دين اللّه و لا يأخذهم اللّين و الهوادة فى استيفاء حدوده، و قوله: «إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ» من باب التّهييج [١٠] ، و إلهاب الغضب للّه و لدينه. و قيل: معناه: لا تأخذكم [١١] بهما رحمة [١٢] تمنعكم عن إقامة الحدّ عليهما فتعطّلوا الحدود، أو من الضّرب الشّديد، بل أوجعوهما ضربا، و لا تخفّفوا كما يخفّف [١٣] فى حدّ الشّارب.
و الرّجل يجلد قائما على حالته الّتى وجد عليها، ضربا وسطا مفرّقا على الأعضاء كلّها، لا يستثنى منها إلاّ ثلاثة: الوجه، و الرّأس، و الفرج. و فى لفظ الجلد إشارة إلى أنّه لا ينبغى أن يتجاوز الألم إلى اللّحم. و المرأة تجلد قاعدة، عليها ثيابها، قد ربطت
[١]ب، ج: للمبالغة.
[٢]د: يقول.
[٣]ب: الّذى زنى.
[٤]د: الزّانى.
[٥]ب: الّتى زنت. ج- «فَاجْلِدُوا» ... إلى هنا.
[٦]ج: نقول. د: يقول.
[٧]د: يقول.
[٨]ب، ج: جلّده (بالتشديد) .
[٩]د: يقول.
[١٠]د: التّهيّج. (١١) ب، ج: لا يأخذكم.
[١٢]هـ: رأفة.
[١٣]هـ: تخفّف.