تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٤ - سورة المؤمنون
إنّما خصّ «اَلسَّمْعَ وَ اَلْأَبْصََارَ وَ اَلْأَفْئِدَةَ» ، لأنّه يتعلّق [١] بها من المنافع الدّينيّة و الدّنيويّة ما لا يتعلّق بغيرها؛ و إحدى منافعها أن يستعملوها فى آيات اللّه- تعالى-و أفعاله، فيستدلّوا بذلك على توحيده، و يشكروا [٢] نعمه، فإنّ مقدّمة الشّكر للنّعمة الإقرار بالمنعم بها، و أن لا يجعل معه شريك. أي «تَشْكُرُونَ [٣] » شكرا قليلا، و مََا مزيدة للتّأكيد. }و معنى «ذَرَأَكُمْ» : خلقكم و بثّكم بالتّناسل. «وَ إِلَيْهِ» تجمعون بعد تفرّقكم. } «وَ لَهُ اِخْتِلاََفُ اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ» أي هو المختصّ به، و هو يتولاّه، و لا يقدر على تصريفهما غيره. و قرئ: «أ فلا يعقلون» بالياء. } «بَلْ قََالُوا» أي قال أهل مكّة، كما «قََالَ اَلْأَوَّلُونَ» المنكرون للحشر. }و «الأساطير» جمع أسطورة، و هى [٤] ما كتبه الأوّلون و سطّروه ممّا لا حقيقة له.
ثمّ احتجّ عليهم بما فيه تجهيل لهم، و المراد: أجيبونى عمّا استعلمتكم [٥] فيه إن كان عندكم فيه علم. «أ فلا» تتذكّرون فتعلموا أنّ من فطر الأرض و من فيها من العقلاء و غيرهم كان قادرا على الإعادة، إذ ليس ذلك بأعظم منه، و كان حقيقا بأن لا يشرك به فى الإلهيّة بعض مخلوقاته.
قرئ الأوّل «لِلََّهِ [٦] » باللاّم، و فى الآيتين [٧] بعده باللاّم و غير اللاّم، لأنّ قولك:
من ربّه، و [٨] لمن هو؟فى معنى واحد. } «أَ فَلاََ تَتَّقُونَ» أي أفلا تخافونه؟فلا تشركوا به.
[١]هـ: تعلق.
[٢]ألف: و تشكروا.
[٣]د: شيكرون.
[٤]ألف (خ ل) : +جمع.
[٥]ج: استعملتكم.
[٦]د: للّه الاوّل.
[٧]هـ: الاثنين.
[٨]ج: -و.