تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢١ - سورة و الصافات
أمره باستفتائهم عن [١] وجه القسمة الّتى قسموها ضيزى [٢] ، حيث جعلوا للّه الإناث و لأنفسهم الذّكور فى قولهم: الملائكة بنات اللّه مع كراهتهم لهنّ و وأدهم إيّاهنّ. } «أَمْ خَلَقْنَا» : بل أخلقنا «اَلْمَلاََئِكَةَ إِنََاثاً وَ هُمْ شََاهِدُونَ [٣] » : حاضرون خلقنا إيّاهم، أي: كيف جعلوهم إناثا و لم يشهدوا، و لقد ارتكبوا ثلاثة أنواع من الكفر فى ذلك: أحدها التّجسيم، لأنّ الولادة مختصّة بالأجسام، و الثّاني تفضيل أنفسهم على ربّهم حيث اختاروا البنين لأنفسهم و البنات للّه، و الثّالث أنّهم استهانوا بالملائكة حيث أنّثوهم. } «أَصْطَفَى اَلْبَنََاتِ» دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل فسقطت همزة الوصل، و نحوه قول ذى الرّمّة [٤] :
أستحدث الرّكب عن أشياعهم خبرا # أم راجع القلب من أطرابه طرب [٥] .
«مََا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» للّه بالبنات و لأنفسكم بالبنين، } «أفلا» تنتهون من مثل هذا القول. } «أَمْ لَكُمْ سُلْطََانٌ مُبِينٌ» أي: حجّة نزلت عليكم من السّماء بأنّ الملائكة بنات اللّه؛ «فَأْتُوا بِكِتََابِكُمْ» الّذى أنزل عليكم فى ذلك. } «وَ جَعَلُوا بين» اللّه «وَ بَيْنَ اَلْجِنَّةِ نَسَباً» و هو زعمهم أنّ الملائكة بنات اللّه، فأثبتوا بذلك جنسيّة جامعة له و للملائكة. و سمّوا جنّة لاستتارهم
[١]هـ: على.
[٢]ضاز فلانا حقّه: نقصه. قسمة ضيزى أي ناقصة جائرة.
[٣]الف: -شاهدون.
[٤]غيلان بن سلمة العدوىّ، من مضر، أبو الحارث، ذو الرّمّة، من فحول الطّبقة الثّانية فى عصره، قال أبو عمرو بن العلاء: فتح الشعر بامرىء القيس و ختم بذي الرّمّة، و كان شديد القصر، دميما، يضرب لونه إلى السّواد، أكثر شعره تشبيب و بكاء أطلال، يذهب فى ذلك مذهب الجاهليّين، و امتاز بإجادة التّشبيه، قال جرير: لو خرس ذو الرّمّة بعد قصيدته:
«ما بال عينيك منها الماء ينسكب»
لكان أشعر النّاس، له ديوان طبع فى مجلّد ضخم، توفّى بأصبهان او بغيره سنة ١١٧ هـ (راجع الأعلام للزّركلىّ ج ٥ ص ٣١٩) .
[٥]استحدث الخبر: وجده جديدا؛ و الرّكب: ركبان الإبل اسم جمع و قيل: جمع على خلاف الأصل، و قد يكون للخيل؛ و الأشياع جمع الشّيعة، أي الأتباع و الأنصار؛ راجع القلب: رجع إليه؛ و الأطراب جمع الطّرب، و الطّرب خفّة تعترى الإنسان من شدّة الفرح، قيل: أو الحزن (راجع اقرب الموارد) و الشّاهد فى أنّ استحدث أصله أ استحدث.