تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٧ - سورة و الصافات
خضع. و حقيقة معناه: أخلص نفسه للّه و جعلها سالمة له و خالصة، و عن قتادة فى «أَسْلَمََا» :
أسلم هذا ابنه و [١] هذا نفيسه. }}و جواب لمّا محذوف، [٢] تقديره: «فَلَمََّا أَسْلَمََا وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ `وَ نََادَيْنََاهُ أَنْ يََا إِبْرََاهِيمُ `قَدْ صَدَّقْتَ اَلرُّؤْيََا» كان ما كان ممّا لا يحيط به الوصف من [٣] شكرهما اللّه على ما أنعم به عليهما من دفع البلاء العظيم بعد حلوله و ما فازا به من رضوان اللّه و اكتساب الثّواب و الأعواض الجليلة. و التّلّ: الصّرع. يقال: وضع جبينه على الأرض لئلاّ يرى وجهه فيلحقه رقّة الآباء.
«قَدْ صَدَّقْتَ اَلرُّؤْيََا» أي: فعلت ما أمرت به فى الرّؤيا، و قوله: «إِنََّا كَذََلِكَ نَجْزِي اَلْمُحْسِنِينَ» تعليل لتخويل ما خوّلهما اللّه من الفرج بعد الشّدّة. } «إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْبَلاََءُ اَلْمُبِينُ» أي: الامتحان الظّاهر و المحنة الصّعبة الّتى لا محنة أصعب منها، أو الاختبار البيّن الّذى يتميّز فيه المخلصون من غيرهم. «وَ فَدَيْنََاهُ بِذِبْحٍ» و هو المهيّأ لأن يذبح «عَظِيمٍ» :
ضخم [٤] الجثّة سمين. و [٥] المفتدى منه هو اللّه-عزّ و جلّ-لأنّه الآمر بالذّبح، و الفادي هو إبراهيم-عليه السّلام، وهب اللّه له الكبش ليفدى به. و إنّما قال: «وَ فَدَيْنََاهُ» إسنادا للفداء [٦] إلى السّبب الّذى هو الممكن من الفداء بهبته. و اختلف فى الذّبيح على قولين:
أحدهما أنّه إسحق، و الأظهر فى الرّوايات أنّه إسمعيل، و يعضده ١٤- قول النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: أنا ابن الذّبيحين ؛ }و كذلك قوله-سبحانه-بعد قصّة الذّبح: «وَ بَشَّرْنََاهُ بِإِسْحََاقَ نَبِيًّا مِنَ اَلصََّالِحِينَ» ؛ و [٧] لا بدّ من تقدير مضاف محذوف، أي بوجود إسحق. و «نَبِيًّا» حال مقدّرة و المعنى بأن يوجد مقدّرة نبوّته. و العامل فى الحال الوجود لا فعل البشارة فيكون نظير قوله [٨] : «فَادْخُلُوهََا خََالِدِينَ» [٩] . و قوله: «مِنَ اَلصََّالِحِينَ» حال ثانية [١٠] وردت
[١]ب، ج: +أسلم.
[٢]ب، ج: +و.
[٣]د: عن.
[٤]ب: -ضخم.
[٥]د: -و.
[٦]د: اسناد الفداء.
[٧]ب: -و.
[٨]د، هـ: فتكون نظيرة.
[٩]زمر/٧٣.
[١٠]د: ثابتة.