تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٦ - سورة و الصافات
بعض «اَلصََّالِحِينَ» يريد الولد لأنّ لفظ الهبة على الولد أغلب، و إن كان قد جاء فى الأخ حيث قال: وَ وَهَبْنََا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنََا أَخََاهُ هََارُونَ نَبِيًّا [١] » ، قال-سبحانه-: «وَ وَهَبْنََا لَهُ يَحْيىََ» [٢] «وَ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ» * [٣] . } «فَبَشَّرْنََاهُ بِغُلاََمٍ حَلِيمٍ» اشتملت البشارة على أنّ الولد ذكر، و أنّه يبقى حيث ينتهى فى السّنّ، }و يوصف [٤] بالحلم، و أىّ حلم أعظم من حلمه؟حين عرض عليه أبوه الذّبح فقال: «سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ مِنَ اَلصََّابِرِينَ» ثمّ استسلم لذلك.
«مَعَهُ» بيان، كأنّه لمّا قال: «فَلَمََّا بَلَغَ ... اَلسَّعْيَ أي الحدّ الّذى يقدر فيه على السّعى، قيل: مع من؟قال: مع أبيه، و كان إذ ذاك ابن ثلاث عشرة [٥] سنة. أتى فى المنام، فقيل له: اذبح ابنك، و رؤيا الأنبياء وحي، و لهذا [٦] قال: «إِنِّي أَرىََ فِي اَلْمَنََامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ» .
و الأولى [٧] أن يكون قد أوحى إليه فى حال اليقظة، و تعبّد بأن يمضى ما يؤمر به فى حال النّوم. «فَانْظُرْ مََا ذََا» تراه؟أو [٨] أىّ شىء «تَرىََ» ؟من الرّأى، فيكون «مََا ذََا» فى موضع نصب بمنزلة اسم واحد، و على الأوّل يكون ذا بمعنى الّذى، أي ما الّذى تبصره من رأيك، و «مََا» مبتدأ و الموصول مع صلته خبره. و قرئ: ما ذا تُرى ، بضمّ التّاء و كسر الرّاء، معناه: أجلدا ترى على ما تحمل [٩] عليه أم خورا [١٠] . «اِفْعَلْ مََا تُؤْمَرُ» أي ما تؤمر به، فحذف الجارّ كما حذف من قولهم:
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به [١١] .
أو أمرك على إضافة المصدر إلى المفعول و تسمية المأمور به أمرا. } ١- و قرأ علىّ- عليه السّلام-و ابن عبّاس: «سلّما» ، يقال: سلّم لأمر اللّه و أسلم و استسلم: إذا انقاد و
[١]الف، ب، ج: -نبيّا. سورة مريم/٥٣.
[٢]سورة الأنبياء/٩٠. هـ: - وَ وَهَبْنََا لَهُ يَحْيىََ .
[٣]سورة الأنبياء/٧٢ و سورة العنكبوت/٢٧.
[٤]الف (خ) : فيوصف.
[٥]ب: عشر.
[٦]الف، ب: فلهذا.
[٧]الف (خ) : فالاولى.
[٨]الف (خ) : أي.
[٩]د، هـ: تحمّل بتشديد الميم.
[١٠]أي أ تصبر عليه أم تجزع أو أ ترى الشّجاعة أو الضّعف. (١١) آخره:
«فقد تركتك ذا مال و ذا نشب»
. و قد أشير إليه مرارا، و مرّ تفسيره فى سورة الحجر، صحيفة ٢٧٣ من المجلّد الثّاني، راجع.