تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٥ - سورة و الصافات
تَنْحِتُونَ» موصولة [١] لا مقال فيها، فالعدول عن أختها تعسّف [٢] .
لمّا لزمتهم [٣] الحجّة «قََالُوا اِبْنُوا لَهُ بُنْيََاناً» . و عن ابن عبّاس: بنوا حائطا من الحجارة [٤] طوله فى السّماء ثلاثون ذراعا و عرضه عشرون ذراعا و ملؤه نارا. و «ألقوه» فيها «فَجَعَلْنََاهُمُ اَلْأَسْفَلِينَ» [٥] بأن أهلكناهم و نجّيناه و سلّمناه. }و قال إبراهيم: «إِنِّي ذََاهِبٌ إِلىََ رَبِّي» أي مهاجر إلى حيث أمرنى ربّى بالمهاجرة إليه من أرض الشّام. }أي: «رَبِّ هَبْ لِي»
[١]ب، ج: +و.
[٢]و فى الكشاف: [قوله: «مََا تَعْمَلُونَ» ترجمة عن قوله: «مََا تَنْحِتُونَ» ، و «ما» فى مََا تَنْحِتُونَ موصولة لا مقال فيها، فلا يعدل بها عن أختها إلاّ متعسّف متعصّب لمذهبه]و الجملة الأولى توطئة و تمهيد للثّانية، و المراد أنّ «مََا تَعْمَلُونَ» تعبير آخر عن قوله: «مََا تَنْحِتُونَ» ، و حيث إنّ «ما» فى مََا تَنْحِتُونَ موصولة بلا كلام فلا بدّ و أن يكون «ما» فى مََا تَعْمَلُونَ أيضا موصولة، لا مصدريّة، فلا تدلّ الآية على أنّ أعمال العباد أيضا مخلوقة للّه تعالى كأنفسهم كما تقوله المجبّرة، بل تدلّ على أنّ الأشياء الّتى يصوّرونها بصور و يشكّلونها بأشكال-يعنى الأحجار و الأخشاب المعمولة منها الأصنام الّتى يعبدونها -هى مخلوقة للّه كأنفسهم، و عليه فلا يعدل بها عن أختها، أي لا يقول أحد بأنّ «ما» فى مََا تَعْمَلُونَ مصدريّة و لكن فى مََا تَنْحِتُونَ موصولة إلاّ من يكون متعسّفا متعصّبا لمذهبه. لكن مقتضى الجمع بين الأدلّة هو أنّه لا جبر و لا تفويض بل أمر بين الأمرين و الكلام فى محلّه:
[٣]ب: لزمته.
[٤]الف: حجارة.
[٥]فى هامش نسخة الف: +الأذلين لم يقدروا عليه.