تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٣ - سورة و الصافات
كلّهم من ولد نوح، فالعرب و العجم من أولاد سام بن نوح، و السّودان من أولاد حام بن نوح، و التّرك و الخزر [١] و يأجوج [٢] من أولاد يافث بن نوح. } «وَ تَرَكْنََا عَلَيْهِ فِي اَلْآخِرِينَ» من الأمم. }هذه الكلمة و هى «سَلاََمٌ عَلىََ نُوحٍ [٣] » أي يسلّمون عليه تسليما إلى يوم القيامة، و هو [٤] من الكلام [٥] المحكىّ. و معنى قوله: «فِي اَلْعََالَمِينَ» : الدّعاء بثبوت هذه التّحيّة فيهم [٦] جميعا. }و علّل مجازاة نوح بتلك [٧] الكرامة من تبقية الذّكر و تسليم العالمين عليه إلى آخر الدّهر: بأنّه كان محسنا، }ثمّ علّل كونه محسنا: بأنّه كان عبدا من عباده المؤمنين، ليريك جلالة محلّ الإيمان. } «مِنْ شِيعَتِهِ» أي ممّن شايعه على أصول الدّين، أو شايعه على التّصلّب فى دين اللّه و مصابرة المكذّبين.
و [٨] تعلّق «إِذْ» بما فى الشّيعة من معنى [٩] المشايعة، أي: و إنّ ممّن شايعه على دينه و تقواه حين «جََاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ» : «لَإِبْرََاهِيمَ» . أو بمحذوف هو اذكر، و معناه: حين أخلص للّه [١٠] قلبه من كلّ ما سواه، فلم يتعلّق بشىء غيره، فضرب المجيء مثلا لذلك.
«إِفْكاً» مفعول له، و التّقدير أ تريدون ءالهة من دون اللّه إفكا. و إنّما قدّمه للعناية، و قدّم المفعول له على المفعول به لأنّه كان الأهمّ عنده أن يواجههم بأنّهم على إفك و باطل فى شركهم. و يجوز أن يكون إِفْكاً مفعولا [١١] ، أي: أ تريدون [١٢] إفكا، ثمّ فسّر الإفك بقوله: «آلِهَةً» من «دون اللّه» على أنّها إفك فى نفسها؛ و يجوز أن يكون حالا، أي: أ تريدون ءالهة من دون اللّه آفكين. } «فَمََا ظَنُّكُمْ» بمن هو الحقيق بالعبادة-لأنّ من كان «رب العالمين» استحقّ عليهم أن يعبدوه-حتّى تركتم عبادته إلى عبادة الأصنام. و المعنى: أنّه لا يقدّر فى ظنّ و لا وهم ما يصدّ عن عبادته، أو فما ظنّكم به: ما [١٣] ذا يفعل بكم و قد عبدتم غيره. } «فَنَظَرَ
[١]الف: الخزرج.
[٢]الف: +و مأجوج.
[٣]ب، ج: +فى العالمين.
[٤]ب، ج: هى.
[٥]د: كلام.
[٦]د، هـ: بينهم.
[٧]الف: -بتلك.
[٨]الف، هـ: -و.
[٩]ب: بمعنى (مكان من معنى)
[١٠]ب، ج: اللّه. (١١) ب، ج: +به.
[١٢]ب، ج: +به.
[١٣]ب، ج: فما.