تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٢ - سورة و الصافات
من الجوع فتغلى بطونهم فيعطشون، فيسقون بعد ملىّ [١] ما هو أحرّ و هو الشّراب المشوب بالحميم. } «ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ» بعد أكل الزّقّوم و شرب الحميم «لَإِلَى اَلْجَحِيمِ» ، و ذلك أنّهم يوردون الحميم كما تورد [٢] الإبل الماء، ثمّ يردّون [٣] إلى الجحيم، و هى النّار المتوقّدة.
«إِنَّهُمْ» صادفوا [٤] «آبََاءَهُمْ» ذاهبين عن الحقّ} «فَهُمْ» يسرعون «عَلىََ آثََارِهِمْ» و يتّبعونهم اتّباعا. أي: «ضلّ قبل» هؤلاء الكفّار عن طريق الهدى} «أَكْثَرُ اَلْأَوَّلِينَ» من الأمم الخالية.
و فيه دلالة على أنّ أهل الحقّ فى كلّ زمان كانوا أقلّ من أهل الباطل. }}و لمّا ذكر إرسال المنذرين من الأنبياء و الرّسل و سوء «عََاقِبَةُ اَلْمُنْذَرِينَ» المكذّبين عقّبه-سبحانه-بقصّة نوح و دعائه إيّاه حين يئس من قومه فقال:
أي «فَلَنِعْمَ اَلْمُجِيبُونَ» نحن. و اللاّم جواب قسم محذوف. } «هُمُ اَلْبََاقِينَ» .
هم الّذين بقوا و قد فنى غيرهم، أو هم الّذين بقوا متناسلين إلى يوم القيامة، فالنّاس
[١]هكذا فى النّسخ، و المراد أنّهم بعد ما يعطشون، يسقون بعد مرور زمن شيئا هو أحرّ من ثمرة شجرة الزّقّوم و هو الشراب المشوب بالحميم.
[٢]ب، ج: يورد.
[٣]الف (خ) : تردون.
[٤]ب: صادقوا. ـ