تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١١ - سورة و الصافات
ثمّ عاد-سبحانه-إلى ذكر الرّزق المعلوم، فقال: «أَ ذََلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً» أي:
خير حاصلا. و أصل النّزل: الفضل و الرّيع فى الطّعام، فاستعير للحاصل من الشّيء؛ و حاصل الرّزق المعلوم: اللّذّة و السّرور، و حاصل شجرة الزّقّوم: الألم و الغمّ [١] . و «نُزُلاً» منصوب على التّمييز أو الحال، و النّزل: ما يقام للنّازل بالمكان من الرّزق، و معنى الأوّل أنّ للرّزق المعلوم نزلا و لشجرة الزّقّوم نزلا، فأيّهما خير نزلا؟و معنى الثّاني أنّ الرّزق المعلوم نزل أهل الجنّة، و شجرة الزّقّوم نزل أهل النّار، فأيّهما خير فى كونه نزلا؟ «فِتْنَةً لِلظََّالِمِينَ» افتتنوا بها إذ كذّبوا بكونها. و قيل: عذابا لهم من قوله: «يَوْمَ هُمْ عَلَى اَلنََّارِ يُفْتَنُونَ» [٢] . و الطّلع [٣] يكون للنّخلة فاستعير لما طلع [٤] من شجرة الزّقّوم من حملها [٥] .
و شبّه بـ «رءوس الشّياطين» دلالة على تناهيه فى الكراهة و قبح المنظر، لأنّ الشّيطان مكروه مستقبح فى طباع النّاس. و قيل: الشّيطان حيّة عرفاء [٦] قبيحة المنظر هائلة جدّا. و قيل: إنّ شجرا يقال له الأستن خشنا منتنا مرّا منكر الصّورة يسمّى ثمرة رءوس الشّياطين. } «لَآكِلُونَ مِنْهََا» أي من طلعها، «فَمََالِؤُنَ» بطونهم منه لشدّة ما يلحقهم
[١]ب، ج: النّقم.
[٢]سورة الذّاريات/١٣.
[٣]الطّلع من النّخل: شىء يخرج منه كأنّه نعلان مطبقان (أقرب الموارد) .
[٤]أي: خرج طلعه (أقرب الموارد)
[٥]أي: ثمر الشّجر، و يكسر (أقرب الموارد)
[٦]مونّث أعرف: ما كان له عرف أي شعر على عنقه كالفرس و غيره (راجع أقرب الموارد و غيره) .