تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٧ - سورة و الصافات
«يَتَسََاءَلُونَ» : يتعاتبون و يتلاومون: يقول الغاوي للّذى أغواه: لم أغويتنى، و يقول ذلك المغوى له: لم قبلت منّى. و «اليمين» مستعارة لجهة الخير و جانبه، و معناه:
إنّكم كنتم تأتوننا من قبل الدّين فتروننا أنّ الحقّ و الدّين ما تضلّوننا به. و قيل: إنّها مستعارة للقوّة و القهر لأنّ اليمين موصوفة بالقوّة، و بها يقع البطش، }و معناه: «إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنََا عَنِ» القوّة و القهر [١] ، فتجبروننا على [٢] الضّلال، }فأجابوهم بأن «قََالُوا بَلْ» اللّوم لازم لكم، إذ لم يكن لنا عليكم [٣] قدرة نجبركم [٤] بها على [٥] الغىّ، } «بَلْ [٦] كُنْتُمْ قَوْماً طََاغِينَ» : متجاوزين الحدّ فى الكفر، } «فَحَقَّ عَلَيْنََا» : فلزمنا «قَوْلُ رَبِّنََا» و وعيده بـ «ـأنّا...
ذآئقون» لعذابه لا محالة، لعلمه بحالنا و استحقاقنا العقوبة. و لو حكى الوعيد كما هو لقال: إنّكم لذآئقون، و لكنّه عدل به إلى لفظ المتكلّم، لأنّهم متكلّمون بذلك عن أنفسهم، و نحوه قول الشّاعر:
لقد زعمت [٧] هوازن قلّ مالى [٨] .
و لو حكى قولها لقال: قلّ مالك. } «فَإِنَّهُمْ» أي: فإنّ المتبوعين و التّابعين جميعا «يَوْمَئِذٍ» : فى ذلك اليوم «مُشْتَرِكُونَ» «فِي اَلْعَذََابِ» و الإهانة كما كانوا مشتركين فى الغواية.
«يَسْتَكْبِرُونَ» أي: يأنفون من قول: «لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَللََّهُ» و يستخفون بمن يدعوهم إلى هذه
[١]د، هـ: القهر و القوّة.
[٢]د: عن.
[٣]الف: -عليكم.
[٤]د: بخبركم.
[٥]ب: +تخيركم.
[٦]الف، د: +بان قالوا.
[٧]الف (خ) : علمت.
[٨]و آخره: و هل لى غير ما أنفقت مال. و هوازن اسم امرأة (شرح شواهد الكشاف لمحبّ الدّين افندى المطبوع باخر الجزء الرابع من الكشاف ط مصطفى البابى الحلبي و أولاده بمصر ١٣٨٥ ص ٥٠٠) و معنى البيت واضح.