تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٣ - سورة و الصافات
أو إلى المفعول، أي بأن زان اللّه الكواكب و حسّنها، لأنّها إنّما زيّنت السّماء بحسنها فى ذواتها، و أصله بزينة الكواكب؛ و هى قراءة أبى بكر بن عيّاش، و إن أردت الاسم فللإضافة وجهان: أن يقع بيانا للزّينة لأنّ الزّينة مبهمة فى الكواكب و غيرها ممّا يزان به، و أن يراد ما زيّنت به الكواكب. و جاء عن ابن عبّاس بزينةِ الكواكب : بضوء الكواكب؛ و يجوز أن يراد أشكالها المختلفة كشكل بنات نعش [١] و الثّريّا و غير ذلك من مسائرها و مطالعها، و قرئ على هذا المعنى: بِزِينَةٍ اَلْكَوََاكِبِ ، بتنوين زينة و جرّ الكواكب على الإبدال. و يجوز فى نصب الكواكبَ أن يكون بدلا من محلّ «بِزِينَةٍ» [٢] .
«وَ حِفْظاً» محمول على المعنى لأنّ معناه: خلقنا الكواكب زينة للسّماء [٣] و حفظا من الشّياطين، كما قال: «وَ لَقَدْ زَيَّنَّا اَلسَّمََاءَ اَلدُّنْيََا بِمَصََابِيحَ وَ جَعَلْنََاهََا رُجُوماً لِلشَّيََاطِينِ» [٤] .
و يجوز تقدير فعل معلّل به [٥] أي: و حفظا من كلّ شيطان زيّنّاها بالكواكب. و قيل: و [٦] حفظناها حفظا «مِنْ كُلِّ شَيْطََانٍ مََارِدٍ» خارج من الطّاعة متملّس منها [٧] . }و الضّمير فى «لاََ يَسَّمَّعُونَ» لكلّ شيطان لأنّه فى معنى الشّياطين. و قرئ بالتّخفيف و التّشديد [٨] ، و أصله يتسمّعون، و التّسمّع طلب السّماع، يقال: تسمّع فسمع أو فلم يسمع. و هو كلام منقطع ممّا قبله، فيه اقتصاص حال المسترقة للسّمع و أنّهم لا يقدرون أن يسمعوا إلى كلام الملائكة أو يتسمّعوا إليه و هم
[١]الف: النّعش.
[٢]حاصل ما ذكره أنّ قوله تعالى: بِزِينَةٍ اَلْكَوََاكِبِ قرىء على ثلاثة أوجه: أحدها باضافة زينة إلى الكواكب (بزينةِ الكواكب) بجرّها بلا تنوين و ما ذكره إلى قوله: مطالعها توجيه لهذا الوجه؛ و الثاني بتنوين زينة و جرّ الكواكب (بِزِينَةٍ اَلْكَوََاكِبِ) و ما ذكره الى قوله: على الإبدال توجيه لهذا الوجه؛ و الثالث بتنوين زينة و نصب الكواكب (بزينةٍ الكواكبَ) و باقى العبارة إلى هنا توجيه لهذا الوجه. و الظاهر أنّه قدّس سرّه رجّح تبعا للزّمخشرىّ الوجه الأوّل؛ لكنّ المكتوب فيما بأيدينا من المصاحف هو الوجه الثاني.
[٣]ب، ج: زينة السّماء.
[٤]سورة الملك/٥.
[٥]الف، د، هـ: -به.
[٦]ب، ج: -و.
[٧]تملّس من الأمر: أفلت و تخلص (راجع اقرب الموارد) .
[٨]د: بالتّشديد و التخفيف.