تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٧ - سورة الملائكة
فحذف [١] لدلالة «فَإِنَّ اَللََّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ» عليه. و «حَسَرََاتٍ» مفعول له أي فلا تهلك [٢] نفسك للحسرات، و «عَلَيْهِمْ» صلة «تَذْهَبْ [٣] » كما تقول: هلك عليه حبّا [٤] ؛ و يجوز أن يكون حالا كأنّ كلّها صارت حسرات لفرط التّحسّر [٥] . } «فَتُثِيرُ سَحََاباً» أي تهيّجه و جاء على لفظ المضارعة [٦] دون ما قبله و ما بعده، لتحكى [٧] الحال الّتى تقع فيها إثارة السّحاب و تستحضر تلك الصّورة البديعة الدّالّة على كمال القدرة الرّبّانيّة، و كذلك سوق السّحاب إلى البلد الميّت و إحياء الأرض بالمطر بعد موتها لمّا كان [٨] من الدّلائل على القدرة قال: «فَسُقْنََاهُ [٩] » و «أحيينا» معدولا بهما عن لفظ الغيبة إلى ما هو أدخل فى الاختصاص.
و الكاف فى كذلك فى محلّ الرّفع [١٠] أي مثل إحياء الأموات [١١] نشور الأموات.
التّقدير ١٢ «مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْعِزَّةَ» فليطلبها عند اللّه فوضع قوله: «فَلِلََّهِ اَلْعِزَّةُ جَمِيعاً» موضعه استغناء به عنه لدلالته عليه، فإنّ الشّيء لا يطلب إلاّ عند صاحبه و مالكه. و معناه:
العزّة كلّها مختصّة باللّه: عزّة الدّنيا و عزّة الآخرة، فمن أراد العزّة فليتعزّز بطاعة اللّه. و يدلّ عليه ما ١٤- رواه أنس عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله-قال : إنّ ربّكم يقول كلّ يوم: أنا العزيز، فمن أراد عزّ الدّارين فليطع العزيز ، ثمّ عرّف-سبحانه-أنّ ما يطلب به العزّة عنده هو الإيمان و العمل الصّالح بقوله: «إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ» .
و الكلم جمع كلمة و كلّ جمع ليس بينه و بين [١٣] واحده إلاّ الهاء جاز فيه التّذكير و التّأنيث، تقول [١٤] : هذا كلم و هذه كلم. و معنى الصّعود هنا القبول و كلّ ما يتقبّله اللّه-تعالى-من
[١]الف، ج، هـ: -فحذف.
[٢]ب، ج: و لا تهلك.
[٣]هـ: +عليك.
[٤]د: -حبّا.
[٥]الف: عند (مكان التحسر) .
[٦]ب، ج: المضارع.
[٧]هكذا فى النّسخ، و فى الكشاف: ليحكى.
[٨]هكذا فى النّسخ، و فى الكشاف: كانا.
[٩]هـ: فسقنا.
[١٠]الف: رفع. (١١) ب، ج، هـ: الموات.
[١٢]ب، ج: تقديره.
[١٣]ب، ج: -و بين.
[١٤]ب، ج: يقول.