تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٦ - سورة الملائكة
ذلك. } «إِنَّ وَعْدَ اَللََّهِ» الّذى هو البعث و النّشور و الجنّة و النّار و الجزاء و الحساب «حَقٌّ فَلاََ تَغُرَّنَّكُمُ» [١] : فلا تخد عنّكم [٢] الحيوة الدّنيا فتغترّوا بملاذّها، فإنّها عن قليل تنفد و تبيد.
و «اَلْغَرُورُ» : الشّيطان أو الدّنيا و زينتها.
لمّا ذكر الكافرين و المؤمنين قال للنّبىّ [٣] -صلّى اللّه عليه و آله-: «أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ» من هذين الفريقين كمن لم يزيّن [٤] له، فكأنّ النّبىّ-عليه السّلام [٥] -قال: «لا» ، فقال: فَإِنَّ اَللََّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ فَلاََ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرََاتٍ» . و معنى تزيين العمل و الإضلال واحد، و هو أن يكون العاصي على صفة لا يجدى عليه اللّطف، فيستوجب أن يخلّيه اللّه و شأنه، فعند ذلك يهيم فى الضّلال: فيرى القبيح حسنا و الحسن قبيحا، و إذا خذله اللّه فمن حقّ الرّسول-صلوات اللّه عليه [٦] -أن لا يهتمّ بأمره و لا يتحسّر.
و عن الزّجّاج: أنّ المعنى: «أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ» ذهبت نفسك عليهم حسرة، فحذف لدلالة «فَلاََ تَذْهَبْ نَفْسُكَ» عليه؛ أو أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ كمن هداه اللّه،
[١]الف، ب، ج: -فلا تغرّنّكم.
[٢]ب، ج: فلا يخدعنّكم.
[٣]ب، ج: النّبىّ.
[٤]الف: زين.
[٥]د: صلّى اللّه عليه و اله.
[٦]الف، د، هـ: -صلوات اللّه عليه.