تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٥ - سورة الملائكة
التّفسير، و الثّاني لم يفسّر فترك على أصل التّذكير؛ و لأنّ تفسير الثّاني يحتمل أن يكون مطلقا فى كلّ ما يمسكه من غضبه و رحمته. و إنّما فسّر الأوّل دون الثّاني ليدلّ على أنّ رحمته سبقت غضبه.
«وَ اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ» بالقلب و اللّسان و احفظوها عن الغمط [١] و الكفران و اشكروها بالاعتراف بها و طاعة مولاها. } «هَلْ مِنْ خََالِقٍ غَيْرُ اَللََّهِ» و قرئ «غَيْرُ» بالرّفع و الجرّ على الوصف لفظا و محلاّ. و «يَرْزُقُكُمْ» يجوز أن يكون فى محلّ جرّ [٢] بأن يكون صفة لخالق، و أن لا يكون له محلّ بأن يكون محلّ «مِنْ خََالِقٍ» رفعا بإضمار يرزقكم و يفسّره هذا الظّاهر، أو يكون كلاما مستأنفا بعد قوله: «هَلْ مِنْ خََالِقٍ غَيْرُ اَللََّهِ [٣] » و على هذا [٤] الوجه الثّالث يكون فيه دلالة على أنّ الخالق لا يطلق على غير اللّه-عزّ و جلّ، و أمّا على الوجهين المتقدّمين [٥] من الوصف و التّفسير فلا دليل فيه على اختصاص الاسم باللّه -عزّ و جلّ، لأنّه تقيّد [٦] بالرّزق «مِنَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلْأَرْضِ» و خرج من الإطلاق. و الرّزق من السّماء بالمطر و من الأرض بالنّبات. «لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ» جملة مفصولة لا محلّ لها «فَأَنََّى تُؤْفَكُونَ» فمن أىّ وجه تصرفون عن التّوحيد إلى الشّرك و عن الحقّ إلى الباطل. و قيل:
كيف تصرفون عن هذه الأدلّة [٧] الّتى أقيمت لكم على التّوحيد [٨] مع وضوحها.
الأصل} «وَ إِنْ يُكَذِّبُوكَ» فتأسّ بتكذيب الرّسل من قبلك، فوضع «فَقَدْ [٩] كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ» موضع فتأسّ [١٠] استغناء بالسّبب عن المسبّب، أعنى بالتّكذيب عن التّأسّى. و نكّر رسل لأنّ تقديره رسل ذوو عدد كثير و أولو آيات [١١] و معجزات و نحو
[١]غمطه يغمطه غمطا: حقّره و ازدرى به. غمط النّعمة: لم يشكرها. و فى هامش نسخة الالف: اى الجحف.
[٢]الف: الجر.
[٣]هـ: +عزّ و جلّ.
[٤]د، هـ: -هذا.
[٥]الف، ب، ج: المقدّمين.
[٦]د، هـ: يقيد.
[٧]ب، ج: الدّلالة.
[٨]هـ: +إلى الشّرك.
[٩]هـ: لقد.
[١٠]ب، ج: +به. (١١) هـ: الآيات.