تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢١ - سورة الأحزاب
الجاهليّة فى الأدعياء، و منه: فرض لفلان فى الدّيوان كذا.
«سُنَّةَ اَللََّهِ» اسم وضع موضع المصدر المؤكّد لقوله [١] : «مََا كََانَ عَلَى اَلنَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ» ، كأنّه قيل: سنّ اللّه ذلك سنّة «فِي اَلَّذِينَ خَلَوْا مِنْ» الأنبياء الماضين، و هو أن لا يحرّج [٢] عليهم فيما أباح لهم الإقدام عليه من النّكاح و غيره و قد كان لداود [٣] مائة امرأة و ثلاثمائة سرّيّة [٤] ، و لسليمان [٥] ثلاثمائة امرأة و سبعمائة سرّيّة.
«اَلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ» يحتمل الوجوه الثّلاثة من الإعراب: الجرّ على الوصف للأنبياء، و الرّفع و النّصب على المدح، أي هم الّذين يبلّغون، أو أعنى الّذين يبلّغون. و قرئ:
رسالة اللّه . «وَ كََانَ أَمْرُ اَللََّهِ» المنزل على أنبيائه «قَدَراً مَقْدُوراً» : حكما مبتوتا [٦] و قضاء مقضيّا. «وَ لاََ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اَللََّهَ» فيما يتعلّق بالتّبليغ و الأداء. «وَ كَفىََ بِاللََّهِ حَسِيباً» :
كافيا للمخاوف. و قيل: حافظا لأعمال خلقه محاسبا مجازيا [٧] عليها.
«مََا كََانَ مُحَمَّدٌ أَبََا أَحَدٍ مِنْ رِجََالِكُمْ» أي لم يكن أبا رجل منكم على الحقيقة، حتّى يثبت بينه و بينه ما يثبت بين الأب و ولده من حرمة الصّهر [٨] و النّكاح. «وَ لََكِنْ» كان «رَسُولَ اَللََّهِ» و كلّ رسول أبو أمّته فيما يرجع إلى وجوب التّوقير و التّعظيم له عليهم، لا فى سائر الأحكام الثّابتة بين الآباء و الأبناء، و زيد واحد من رجالكم الّذين ليسوا بأولاده حقيقة، فكان [٩] حكمه حكمكم [١٠] ، «و خاتم النّبيّين» : آخرهم ختمت النّبوّة به
[١]الف: +تعالى.
[٢]هكذا فى نسختى الف و هـ.
[٣]د، هـ: +عليه السّلام.
[٤]الف، د، هـ: -و ثلاثمائة سريّة. السّرّيّة: الأمة الّتى بوّأتها بيتا (الصّحاح، مادّة سرر) .
[٥]د، هـ: +عليه السّلام.
[٦]الف: مثبوتا. د: مبثوثا. و البتّ: القطع (الصّحاح) .
[٧]الف محاذيا.
[٨]الأصهار: أهل بيت المرأة، عن الخليل. قال: و من العرب من يجعل الأحماء و الأختان جميعا أصهارا.
و قال الأزهرىّ: الصّهر يشتمل على قرابات النّساء: ذوى المحارم و ذوات المحارم (الصّحاح و المصباح) و الظّاهر أنّ المراد فى المقام: المصاهرة و المزاوجة، يعنى: حرمة المزاوجة من جهة الأبوّة و البنوّة.
[٩]ب، ج: و كان.
[١٠]ب، ج: حكمهم.