تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٣ - سورة الأحزاب
التّراب فى وجوههم. ١٤- و فى الحديث : نصرت بالصّبا و أهلكت عاد بالدّبور. «وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهََا» و هم الملائكة، ١٤,١- و حين سمع رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بإقبالهم، ضرب الخندق على المدينة، أشار عليه بذلك سلمان الفارسىّ (رض) ، ثمّ خرج و معه [١] ثلاثة آلاف من المسلمين، فضرب معسكره و الخندق بينه و بين القوم، و اشتدّ الخوف فى المسلمين، و رفعت الذّرارىّ و النّساء فى الآطام [٢] ، و نجم [٣] النّفاق من المنافقين.
و كانت قريش قد أقبلت حتّى نزلت بين الجرف [٤] و الغابة [٥] فى عشرة آلاف من أحابيشهم و من تابعهم من كنانة و أهل تهامة، و قائدهم أبو سفيان، و أقبلت غطفان و من تابعهم من أهل نجد حتّى نزلوا إلى جانب أحد و قائدهم عيينة بن حصن [٦] و عامر بن الطّفيل، و مالأتهم [٧] اليهود من قريظة و النّضير، و أقام المشركون بضعا و عشرين ليلة لم يكن بينهم و بين المسلمين قتال إلاّ الرّمى بالنّبل و الحجارة، غير أنّ فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ودّ و ضرار بن الخطّاب و هبيرة بن أبى وهب [٨] و نوفل بن عبد اللّه [٩] خرجوا على خيولهم حتّى مرّوا ببني كنانة، فقالوا: تهيّئوا للحرب، فستعملون اليوم من الفرسان؟ ثمّ أقبلوا تعنق [١٠] بهم خيولهم حتّى وقفوا على الخندق، فقالوا: و اللّه إنّ هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها [١١] . ثمّ تيمّموا مكانا ضيّقا من الخندق، فضربوا خيولهم فاقتحموا، و نادى عمرو، و كان يعدّ بألف فارس، : من يبارز؟فقام علىّ-عليه السّلام-و هو مقنّع
[١]هـ: فى (خ ل) مكان «و معه» .
[٢]الآطام جمع الأطم (أو الأطم) يخفّف و يثقّل: حصون لأهل المدينة (راجع الصّحاح و اللسان) .
[٣]نجم ينجم بالضّمّ نجوما: ظهر و طلع (الصّحاح) .
[٤]الجرف بالضّمّ ثمّ السّكون... : موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام (معجم البلدان لياقوت الحموي) .
[٥]نقل ياقوت عن الواقدىّ انّ الغابة بريد من المدينة على طريق الشام (معجم البلدان) .
[٦]ب، ج: حصين.
[٧]د: ضامّتهم. و الممالأة: المعاونة (راجع المصباح) .
[٨]ب، ج: أبى لهب.
[٩]ب: نوفل بن أبى وهب (خ ل) .
[١٠]ب، ج: تعتنق (خ) . العنق: ضرب من السّير للإبل و الدّابّة و هو السّير المنبسط الفسيح (معجم متن اللغة) . (١١) د: تكيد بها.