تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٢ - سورة الأحزاب
الرّجل لإخوانه فى الدّين. و عدّى تفعلوا بإلى لأنّه فى معنى تسدوا [١] و تزلّوا [٢] «كََانَ ذََلِكَ» المشار إليه من نسخ الميراث بالهجرة و ردّه إلى أولى الأرحام مكتوبا فى اللّوح، أو القرآن، أو التّوراة.
«وَ» اذكر حين «أَخَذْنََا مِنَ اَلنَّبِيِّينَ» جميعا «مِيثََاقَهُمْ» بتبليغ الرّسالة و الدّعاء إلى التّوحيد، «وَ مِنْكَ» خصوصا «وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ وَ عِيسَى» . و إنّما فعلنا ذلك «لِيَسْئَلَ» اللّه-تعالى-يوم القيامة عند تواقف الأشهاد: المؤمنين الّذين [٣] صدقوا عهدهم، فيشهد الأنبياء لهم بأنّهم صدقوا عهدهم و كانوا مؤمنين. أو ليسأل الأنبياء: ما الّذى أجابتهم به أممهم؟كقوله: «أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ» [٤] . أو ليسأل الّذين صدقوا: ماذا قصدتم بصدقكم: [٥] وجه اللّه أم غيره؟؛ و فيه تهديد للكاذب. ٦- قال الصّادق-عليه السّلام -: إذا سئل الصّادق [٦] عن صدقه على أىّ وجه قاله [٧] ؟فيجازى بحسبه، فكيف يكون حال الكاذب؟! . و «الميثاق الغليظ» : اليمين باللّه على الوفاء بما حملوا.
و الغلظ استعارة. و المراد عظم الميثاق و جلالة قدره فى بابه.
«اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ» يوم الأحزاب، و هو يوم الخندق، «إِذْ جََاءَتْكُمْ جُنُودٌ» و هم الأحزاب الّذين تحزّبوا على رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله، «فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ رِيحاً» و هى الصّبا: أرسلت عليهم حتّى أكفأت [٨] قدورهم، و نزعت فساطيطهم [٩] ، و سفت [١٠]
[١]فى الحديث: من أسدى إليكم معروفا فكافئوه، أسدى و أولى و أعطى بمعنى (اللّسان، سدا) .
[٢]هـ و هكذا الكشاف المطبوع بمصر، مطبعة المصطفى البابى الحلبي و أولاده: تولوا. و كما أشير إليه فى الهامش السّابق: أولى و أسدى و أعطى بمعنى واحد. و أزلّ إليه نعمة أي أسداها. و فى الحديث: من أزلّت إليه نعمة فليشكرها (اللّسان، زلل) .
[٣]د: -الذين.
[٤]سورة المائدة/١١٦.
[٥]الف: +ا.
[٦]الف: -الصّادق.
[٧]ب، ج: -قاله.
[٨]كفأت الإناء: كببته و قلبته... و أكفأته: أملته (الصّحاح) .
[٩]نزعت الشيء من مكانه أنزعه نزعا: قلعته. و الفسطاط: بيت من شعر (الصّحاح) و المراد قلع الرّيح خيامهم.
[١٠]سفت الرّيح التّراب... : إذا أزرته.