تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٦ - سورة العنكبوت
ألستم خير من ركب المطايا # و أندى العالمين بطون راح [١]
و الهمزة همزة الإنكار دخلت على النّفى فرجع إلى معنى التّقرير. و فيها [٢] وجهان:
أحدهما: ألاّ يثوون [٣] فى جهنّم و ألاّ [٤] يستحقّون الثّواء فيها، و قد افتروا مثل هذا الكذب على اللّه فى ادّعائهم له شريكا، و كذّبوا «بِالْحَقِّ» هذا التّكذيب. و الثّاني: ألم يصحّ عندهم أنّ فى جهنّم مثواهم حتّى اجترءوا مثل هذه الجرأة؟. } «وَ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا» ما يجب مجاهدته من النّفس الأمّارة بالسّوء و الشّيطان و أعداء الدّين «فِينََا» أي: فى حقّنا و لوجهنا و من أجلنا، «لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنََا» : لنزيدنّهم هداية إلى السّبل الموصلة إلى ثوابنا، و توفيقا لازدياد الطّاعات الموجبة لرضانا، كقوله: «وَ اَلَّذِينَ اِهْتَدَوْا زََادَهُمْ هُدىً» [٥] . و قيل: وَ اَلَّذِينَ جََاهَدُوا فيما علموا لَنَهْدِيَنَّهُمْ إلى ما لم يعلموا.
[١]البيت من قصيدة لجرير بن عطيّة يمدح بها عبد المك بن مروان. و المطايا بالطّاء المهملة جمع مطيّة و هى الدّابّة السّريعة. و أندى أفعل تفضيل من النّدى و هو المطر و المراد السّخاء. و البطون جمع البطن:
خلاف الظّهر. و الرّاح جمع الرّاحة و هى الكفّ. و المعنى واضح. قيل: لمّا قالها جرير قال عبد الملك:
من مدحنا فليمدحنا هكذا و أعطاه مائة من الإبل (راجع جامع الشّواهد لمحمّد باقر الشّريف. و شواهد الكشّاف للأفندى و المجانى الحديثة للأب شيخو و غيرها) .
[٢]هـ: فيه.
[٣]د، هـ: يثوؤن.
[٤]ب، ج: لا.
[٥]سورة محمد (ص) /١٧.