تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٩ - سورة العنكبوت
«الصّلوة» : لطف للمكلّف فى ترك المعاصي، فكأنّها ناهية عنها. ١٤- و عن النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: من لم تنهه صلاته عَنِ اَلْفَحْشََاءِ وَ اَلْمُنْكَرِ ، لم تزده من اللّه إلاّ بعدا. «وَ لَذِكْرُ اَللََّهِ أَكْبَرُ» : و الصّلاة أكبر من غيرها من الطّاعات، و سمّاها بذكر اللّه كما قال: «فَاسْعَوْا إِلىََ ذِكْرِ اَللََّهِ» [١] ، فكأنّه قال: الصّلاة أكبر لأنّها ذكر اللّه. و عن ابن عبّاس: وَ لَذِكْرُ اَللََّهِ إيّاكم برحمته أَكْبَرُ من ذكركم إيّاه بطاعته. «وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ مََا تَصْنَعُونَ» : من الخير و الطّاعة فيثيبكم [٢] عليه.
«وَ لاََ تُجََادِلُوا» اليهود و النّصارى «إِلاََّ» بالخصلة «الّتى هِيَ أَحْسَنُ» و هى مقابلة الخشونة باللّين، كقوله: «اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» * [٣] . و فى هذا دلالة على أنّ الدّعاء إلى اللّه -تعالى-يجب أن يكون على أحسن الوجوه و ألطفها. «إِلاَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ» : فأفرطوا فى الاعتداء و العناد و لم ينجع [٤] فيهم الرّفق و اللّطف. «وَ قُولُوا آمَنََّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنََا وَ أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ» و [٥] هو من جملة المجادلة الّتى هى أحسن، و مثل «ذلك» الإنزال} «أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ اَلْكِتََابَ» أي أنزلناه مصدّقا لسائر الكتب السّماويّة. «فَالَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ» :
[١]سورة الجمعة، آية ٩.
[٢]ب، ج: فيصيبكم.
[٣]سورة المؤمنون، آية ٩٦. فصّلت، ٣٤.
[٤]نجع فيه الخطاب و الوعظ و الدّواء، أي: دخل و أثّر (الصّحاح) .
[٥]ب، ج: -و.